فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

منهما من سماع حجج الآخر وأقواله والاطلاع عليها واتخاذ موقف واضح منها، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي (إذا حضر الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع حجة خصمه). (1) وهذا الاصل هو في الواقع مما يقتضيه المبدأ الأول، وهو مبدأ المساواة بين الخصوم عند النظر في الدعوى، لأن السماع من أحد الخصمين في غيبة الآخر يعد

تفضيلاً للحاضر الذي سمع منه على الغائب الذي لم يسمع منه.

إلا أنه يستثنى من هذا الأصل حالات تقتضيها ضرورة المحافظة على الحقوق من الضياع، كما لو كان المدعى عليه مفقوداً أو تعنت ورفض الحضور إلى مجلس القضاء بعد أن دعي إليه.

(د) حرية الدفاع: من المقرر في الفقه الإسلامي أنه يحق لكل طرف من أطراف الدعوى أن يطالب بحقه وأن يقدم حججه، وأن يدافع عن موقفه، ويجيب على كلام خصمه ويطعن في حججه، بشرط أن يلتزم بآداب الشرع، ويحافظ على نظام القضاء. ويقتضي هذا المبدأ أيضاً أن تتاح لكل من الخصمين فرصة تحضير الحجج والبينات، وأن يعطى الوقت الكافي لذلك، فإذا ادعى المدعي أن له بينة، ولكنها غير حاضرة، وطلب مهلة لاحضارها وجب تلبية طلبه. وكذلك المدعى عليه إذا طلب إمهاله ليأتي بالرد على بينة خصمه وجب على القاضي أن يعطيه من الوقت ما يكفي لذلك حسب اجتهاده وتقديره، وذلك حتى لا يبقى لأحدهما عذر، فقد قال عمر رضي الله عنه في رسالته المشهورة إلى أبي موسى الأشعري (ومن ادعى حقاً غائباً فاضرب

(1) سبق تخريجه.

169 -