فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

(أ) يستهدف نظام العقاب الإسلامي بصورة أساسية حماية أخلاق المجتمع من جميع الأفعال التي تمسها أو تخدشها، لأن الله تعالى الذي شرع هذا النظام أمر بمحاسن الأخلاق، وحث على الفضائل، وبعث رسله لنشرها وتربية الخلق عليها رحمة بهم، وحماية لهم من التدني إلى مرتبة لا تليق بآدميتهم.

فهي

وأما النظم الوضعية فإنها لا تهتم بحماية الأخلاق ولا تعاقب على الأفعال التي يمسها إلا إذا تعدى ضرر تلك الأفعال، فأصاب الآخرين، لا تعاقب على الزنى مثلاً بإعتباره رذيلة تمس الأخلاق الفاضلة حتى إذا كان برضى الطرفين ولم يتضرر منه غيرهما، فلا عقوبة عليه في أكثر القوانين الوضعية!! وكذلك شرب الخمر لا تعاقب عليه تلك القوانين مادام لا يؤدي إلى الإضرار بالآخرين، ولا تلتفت هذه القوانين إلى ما تسببه هذه التصرفات من فساد في الأخلاق وتدن في مستوى الشخصية الإنسانية.

(ب) أن الأحكام والقواعد الشرعية التي تحكم التجريم والعقاب تظل ثابتة ولا تتغير بتغير الحكام وهذه صفة عامة في التشريع الإسلامي، لأنه من عند الله الذي يعلم مصالح العباد، فشرعه كاملا لا يحتاج إلى تكميل ولا تطوير ولا تهذيب بخلاف شرائع البشر، حيث يضعونها بناء على علمهم الناقص وأهوائهم المتغيرة، وكلما مر الزمن تبين نقصها أو خطؤها.

- Y.-