فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢والحق أن العدل والاستقرار يقتضيان وجود موازين وقواعد ثابتة في التجريم والعقاب، ليظل الناس على علم بما يجب فعله وما يجب تركه، وما يعاقب عليه وما لا يعاقب عليه. وإنه لا استقرار ولا طمأنينة مع غياب الموازين والقواعد الثابتة. وإنما تقاس صلاحية النظم بمقدار ما تحقق للناس من طمأنينة. وهذا الهدف الجليل لا يتحقق بالصورة الكافية إلا لشرع الله عز وجل الذي لا تطوله أيدي البشر، ويخضع له السابقون واللاحقون.
(ج) انبثاق النظام العقابي الإسلامي من عقيدة شاملة تقوم على الإيمان بكمال الله عز وجل وعلمه وحكمته وعدله وقدرته يجعله أشد احتراماً وتقديراً في نفوس الناس الذين يؤمنون به، مما يجعله أكثر النظم تأثيراً في القضاء على الجريمة أو التخفيف من وقوعها في المجتمع الإنساني، لأن قوة الإلزام في تطبيقه من الحاكم والمحكوم تصل إلى درجة لا يصل اليها أي قانون يضعه البشر، ذلك أن اقامة هذا النظام بالنسبة للمحاكم واجب ديني يترتب على الوفاء به أجر عظيم عند الله تعالى، كما أن الاحتكام إليه بالنسبة لأفراد الشعب واجب ديني وقربة من قربات
الإسلام.
وهذه الخاصية هي التي تفسر إقدام بعض المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم للاعتراف بجرائمهم واستيفاء العقاب عليها مهما كان هذا العقاب شديداً.
ومصدر هذه القدسية والاحترام هو اعتقاد الناس الملتزمين بأحكام هذا النظام أنه من عند الله عز وجل، واعتقادهم بصفات الله الكاملة، وأنه
- 202 -