فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وأما العنصر الثاني: فيقتضي أن القتل العمد لا يتحقق إلا إذا كانت وفاة المجني عليه ناتجة عن الفعل العدواني الذي ارتكبه الجاني. فإن كانت ناتجة عن عوامل أخرى لا علاقة لها بفعل الجاني، لم ينسب إليه القتل، وإنما ينسب إلى صاحب تلك العوامل الخارجية، كما لو طعن الجاني شخصاً فلم يمت من طعنه، وإنما مات بسبب حادث وقع لسيارة الإسعاف التي كانت تحمله إلى المستشفى

وأما العنصر الثالث:

فيقتضي أن القتل لا يوصف بأنه عمد إلا إذا قصد الجاني إحداث الوفاة في المجني عليه، ولا يكفي أن يقصد مجرد الأذى والعدوان من الفعل الذي أوقعه على المجني عليه وأدى إلى وفاته، ولابد من أن يقصد القتل بعينه. ويستدل على نوعية القصد عند العلماء بالنظر إلى الآلة المستعملة، فإن كانت مما يقتل في الغالب وكان الفعل متعمداً تحقيق هذا العنصر اعتبر القتل عمداً. وإن كانت مما لا يقتل في الغالب دل ذلك على انتقاء نية القتل

- القتل شبه العمد

القتل شبه العمد هو فعل من الجاني يقصد به ايذاء المجني عليه دون ازهاق روحه فينتج عنه وفاته فيتبين من هذا التعريف أن القتل شبه العمد لا يتحقق ذلك إلا بأن يصدر عن الجاني فعل عدواني ينتج عنه وفاة المجني عليه، وهو في يشبه القتل العمد، ولكن الفرق بينهما يكمن في قصد الجاني والوسيلة التي استعملها في العدوان على المجني عليه: ففي القتل العمد يتوجه القصد إلى احداث الوفاة، وأما في شبه العمد فيتوجه القصد إلى مجرد الإيذاء والعدوان،

- Y.A -