فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وإن ترتبت عليه الوفاة. وفي القتل العمد يستعمل الجاني وسيلة تقتل في الغالب كالسيف والسكين والمسدس والحجر الكبير، بينما يكون القتل شبه
العمد بوسيلة لا تقتل في الغالب كالعصا الصغيرة والسوط والحجر الصغير
•
وقد أخذ بهذا التفريق بين القتل العمد والقتل شبه العمد جمهور فقهاء المسلمين، واستدلوا على وجود القتل شبه العمد وحكمه بحديث صحيح رواه أبو هريرة رضي الله عنه. اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت احداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضي بدية المرأة على عاقلتها) (1)، فمع أن العدوان في هذه الحادثة كان متعمداً لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعتبره من القتل العمد، بدليل أنه لم يحكم فيه بالقصاص على المعتدية، نظراً إلى أنها لم تكن تقصد ازهاق روح المرأة المعتدى عليها، بدليل الوسيلة المستعملة في ذلك
4 - القتل الخطأ
الأصل في اعتبار القتل الخطأ جريمة قول الله عز وجل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا) (2) فهذا النص رتب على القتل الخطأ عقوبتين هما: الدية والكفارة على أن القتل الخطأ جريمة.
وأساس المؤاخذة في القتل الخطأ هو عدم التثبت والاحتياط من المخطئ، فيسأل عن جميع أفعاله التي تؤدي إلى القتل، مادام في مقدوره أخذ
(1) رواه البخاري ومسلم ويقصد بالغرة دية الجنين وعاقلتها: أقاربها من الذكور العصبان.
(2) النساء الآية 92.
-
- Y.-