فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الدين، فلا يقتص من مسلم قتل، ذمياً، ولكن تجب عليه ديته ويعاقب بغير القصاص، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده)، (1) ولكن لا ينظر في وجوب القصاص إلى التكافؤ بين القاتل والقتيل في غير الدين مثل: الشرف والغنى والقتل والبلوغ والذكورة والأنوثة والصحة والمرض، ولا أثر للتفاوت في هذه الأمور.

ويشترط في ولي المقتول أن لا يكون فرعاً للجاني، فإن كان كذلك لم يجب القصاص، لأن الفرع لا يجوز أن يكون سبباً في هلاك أصله، فلو قتل أحد الأبوين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص، لأن ولي القتيل هو ابن القاتل ولا يجب للولد قصاص على أحد أبويه.

،

وحق القصاص يكون لورثة القتيل، فإن لم يكن له ورثة فالسلطان هو صاحب الحق في القصاص. وإذا كان المستحقون للقصاص أكثر من واحد لم يجب على الجاني إلا إذا طلبوه جميعاً، لأن تخلف بعضهم عن الطلب بدون عذر يورث شبهة، وهي احتمال أن المتخلف يريد العفو عن القصاص، وهو يسقط بالعفو وإن كان من بعض الورثة.

والأصل أن الذي يستوفي القصاص من القاتل هو صاحب الحق فيه، أي الوارث، ويسمى ولي الدم، فإذا تعدد الورثة المستحقون استوفاه واحد منهم أصالة عن نفسه ونيابة عن الآخرين، ولا يكون ذلك إلا بعد صدور حكم نهائي على القاتل، وليس لولي الدم قتل القاتل قبل صدور الحكم القضائي بالقصاص، ولا يمكن ولي الدم من استيفاء القصاص إلا إذا كان يحسن القتل، ويجب أن يكون ذلك تحت إشراف الحاكم أو نائبه، منعاً للتجاوز والاساءة في

(1) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والبخاري والترمذي.

-