فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال عز وجل وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مصدقا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَبِ وَمُهَيْمِنَّا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} (1).

ويؤيد ذلك أيضاً عموم الآيات التي فرضت المماثلة بين الجريمة والعقاب،

(2).

كقوله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَاعُوقِبْتُم به (2) وأما السنة فقد ورد فيها ما يدل على تشريع القصاص في هذه الجناية، من ذلك ما ورد عن أنس رضي الله عنه أن الربيع بنت النضر كسرت ثنية (3) جارية، فعرض عليها (4) فأبى أهلها إلا القصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي (ه) صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله القصاص)، (9) فعفا القوم عن الربيع، فقال

الأرش،

النبي صلى الله عليه وسلم (إن) من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره).

ولكن يشترط لوجوب القصاص على الجاني شروط هي:

(6)

(أ) يشترط في الجاني أن يكون بالغاً عاقلاً معتدياً مختاراً غير مكره، فلا يجب على صغير أو مجنون أو مكره أو مخطئ أو غير معتد كما لو كان مدافعاً عن نفسه أو منفذاً لحكم قضائي.

(ب) ويشترط في المجني عليه أن يكون معصوم الدم وأن لا يكون فرعاً للجاني، وأن لا يقل في الدين فلا يجب قصاص في الجناية على كافر محارب أو مرتد، ولا يجب قصاص على والد جنى على ولده،

ولا على مسلم جنى على ذمي.

(1) المائدة الآية 48

(2) النحل الآية 126

(3) الثنية: السن.

(4) الأرش هو التعويض الذي يجب في الأعضاء والجروح. (5) أي حكم الله في كتابه أو ما فرضه الله تعالى.

(6) رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

- 223 -