فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

6 - أثر العفو والشفاعة على الحدود

لا تسقط الحدود بالعفو ولا بالشفاعة إذا رفعت إلى القضاء، ولكن يجوز العفو عنها والستر على مرتكبها قبل الرفع الى القاضي؛ فقد ورد أن صفوان بن أمية كان نائماً على رداء له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء لص فسرقه، فأخذه وأتى به النبي، فأمر بقطع يده، فقال صفوان: يا رسول الله أعلى ردائي تقطع يده أنا أهبه، له فقال «فهلا قبل أن تأتيني به، ثم قطع يده؛ (1) كذك ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم استنكر على أسامه بن زيد رضي الله عنهما عندما جاء يشفع في امرأة مخزومية سرقت وقال له: «يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (2).

ـ ما يُراعى في إقامة الحدود

يُراعى في إقامة الحدود أمور منها: -

(أ) الإمامة؛ فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه؛ لأن الإمام هو القادر على ذلك؛ لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له. كذلك فإن تهمة الميل والمحاباة أبعد عنه من غيره، وهو الذي يقيم الحدود على وجهها الشرعي، فيحصل الغرض المشروع من إقامتها ولأنّ النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يقيم الحدود بنفسه أو بتفويضه، وكذا الخلفاء من بعده.

(ب) بقاء أهلية الشهود عند إقامة الحد؛ فإذا بطلت أهلية الشهود كلهم بالفسق أو الردّة أو الجنون أو غير ذلك قبل إقامة الحد، فإنه لا يُنفّذ

(1) رواه مالك في الموطأ. (2) رواه البخاري ومسلم.

- 234