فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢للتطبيق في العصر الحاضر، أو أن تطبيقها كان سبب تأخر المسلمين أو أنها ليست واجبة التطبيق في كل الأحوال. أو القول بأن الدين خرافة، أو الدعوة إلى التحرر من الدين، أو الزعم بأنه من ابتكارات الإنسان. فكل ذلك وأمثاله يتناقض مع الإيمان برسالة محمد صلى الله
عليه وسلم، ويوقع صاحبه في جريمة الردّة، والعياذ بالله تعالى. و مما يجدر بالملاحظة أن ردة الاعتقاد لا يؤاخذ عليها صاحبها في الحياة الدنيا حتى يفصح عنها بتصرف من التصرفات المحسوسة، التي يمكن إثباتها بالأدلة الشرعية وأما إذا كتمها في قلبه فهو منافق، متروك أمره إلى الله عز وجل.
3 ـ شروط تحقق الردّة
ويشترط لوقوع الردّة من المسلم ما يلي: -
(أ) أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً، فلا تقع ردة الصبي وإن صح إسلامه، ولا ردة المجنون، لقول الرسول صلى الله عليه سلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» (1) وكذلك لا تقع ردة المكره؛ لقول الله تعالى هو إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ) (2) ولكن الإكراه المقصود في هذا المقام هو الإكراه القوي الذي ينعدم فيه الرضى ويفسد الاختيار، بتعريض النفس للهلاك أو عضو من الأعضاء للتلف.
(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم. (2) النحل الآية 106
- 241 -