فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وبعد أن أجمع العلماء على أن الجهاد فرض ثابت بنصوص الكتاب والسنة المطهرة، أجمعوا على أن الجهاد فرض كفاية، إن لم يكن النفير عاما، إذا قام به بعض المكلفين ممن يتأتى بهم الفرض سقط الوجوب لقيام البعض به؛ أما في حالة النفير العام فإنه يأثم كل قادر إن لم يجاهد. فالخطاب بالفرضية في ابتدائه موجه إلى الجميع كفرض العين ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض العين لا يسقط عن أحد بفعل غيره، ومن المعلوم أن الفروض الكفائية لا تقل أهمية عن الفروض العينية في المرتبة من حيث نظرة الدين إليها وهي لا تختلف عنها في طبيعتها من حيث أن كلا منها مقصود من الشارع ومتحتم حصوله.

واستدل علماء الاسلام على أن الجهاد فرض كفاية، يقول الله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ) (1) فهذا بيان من الله تعالى ما كان المؤمنون لينفروا للجهاد جميعا بل الواجب في حقهم أن ينفر للجهاد من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير.

ويصبح الجهاد فرض عين في الأحوال التالية:.

1 - إذا التقى الزحفان وهما جيش المسلمين وجيش المشركين وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وهو يقدر على الحرب وتعين عليه المقام وأصبح الجهاد في حقه فرض عين لقوله تعالى:: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (2) وقوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفَا فَلَا

تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) (3)

(1) التوبة الآية 122. (2) الأنفال الآية 45. (3) الأنفال الآية 15.