فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠(1)
جلدة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام». (2) ولكن لما كان الشارع لا يبيح للمرأة السفر بدون محرم لذلك حمل هذا النص بالنسبة للتغريب على الرجل دون المرأة، فلا تعاقب الزانية البكر إلا بعقوبة الجلد.
وأما عقوبة الزاني المحصن فهي رجمه بالحجارة حتى الموت، فقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رجم رجلاً اعترف بالزنى اسمه ما عز بن مالك، ورجم المرأة التي زنى بها، وكانا محصنين والمقصود بالإحصان أن يكون الزاني بالغاً عاقلاً ومتزوجاً من بالغة عاقلة بعقد زواج صحيح وأن يقع بينهما جماع) تام قبل الوقوع في الزنى.
(3)
وإنما شدد الإسلام في عقوبة المحصنين؛ لأن الإحصان وهو الزواج يفتح للمتزوج باباً مشروعاً لإشباع حاجته الغريزية، وفيه كفاية لمن لم تتمكن فيه روح الإجرام والعدوان على حرمات العباد فمن العدل أن تشدد العقوبة على من توفرت له أسباب الحلال فتركها، واختار ما حرمه الله عز وجل.
4 - جريمة القذف: مفهومها وحكمها
القذف في اللغة هو الرمي، وفي الشرع رمي المحصن أو المحصنة بالزنى بغير دليل يعتبر شرعاً. وهو من الكبائر الموبقات؛ قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ) (4) في الحديث الشريف عد الرسول صلى الله عليه وسلم قذف المحصنات من
السبع الموبقات.
(1) النور الآية 2
(2) رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
(3) أي بين الزوجين
(4) النور الآية 23
- YEA-