فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧2 ـ شروط التعزير
مع أن تقدير العقوبات التعزيرية مفوض إلى الحاكم، إلا أن سلطته في هذا الأمر مقيدة بعدة شروط وقيود هي: -
(أ) يشترط في الأفعال التي يعاقب عليها بالتعزير أن تكون من المعاصي التي سبق ذكر أنواعها، وليس للحاكم أن يعاقب على أي تصرف لا يوجد سند شرعى يدل على أنه معصية.
(ب) ويشترط في العقوبة التعزيرية التي يحكم بها القاضي أن لا تكون في ذاتها مما حرمه الشرع، فلا يصح التعزير بالسب والشتم والقذف ونحو ذلك مما حرمه الشرع ولا نظير له من العقوبات المأثورة.
(جـ) ويشترط في التعزير أن يكون بما لا يترك أثراً مادياً على الجسد؛ فلا يصح بما يهلك الانسان أو يسبب له عاهة أو تشويها، كالتعزير بالقتل
أو قطع اليد أو قلع العين أو الجرح.
(د) ويشترط في العقوبة التعزيرية أن تحقق الهدف من مشروعية العقاب الذي تقدمت الإشارة إليه في درس سابق، بأن تكون مفيدة في زجر الجاني والناس.
(هـ) ويشترط فيها أن تكون متناسبة مع المعصية، فيُشدد في العقاب علم الكبائر، ويخفف في العقاب على الصغائر ويتدرج الحاكم في ذلك حسب عظم المعصية وخطورة الجاني. ولهذا ذهب فريق من الفقهاء إلى أنه لا يجوز للقاضي أن يعزر على معصية لها حد من جنسها بمثل عقوبة ذلك الحد أو أكثر؛ فلا يعاقب على السباب والشتم الذي
- 276 -