فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

مفسدة، وصاغها لهم بحيث تتسع لكل ما يعلمه سبحانه من تطور سيحدث على حياتهم. وأما البشر فليس لهم من المؤهلات ما يمكنهم من صياغة قانون يتسع لذلك لقصور، علمهم، ولكن الله بعلمه القديم المحيط يقدر على ذلك وعلى كل شيء.

وفي مجال الجريمة والعقاب علم سبحانه أخطر الجرائم على عباده، وهو الذي خلقهم، فاستأثر بتحديد العقوبة عليها ومنع العباد من التدخل فيها، وهذه هي جرائم الحدود والقصاص، ثم ترك ما دون ذلك من مظاهر الانحراف البشري يجتهد فيه العلماء وفق قواعد ثابتة حددها لهم.

الرد على شبهة القائلين بقسوة العقوبات الإسلامية

ومما قيل عن العقوبات الإسلامية بصورة عامة أنها قاسية وغليظة وبدائية ولا تتناسب مع كرامة الانسان ولا مع ما وصلت إليه الإنسانية من حضارة ومدنية؛ لأنها عقوبات بدنية في جملتها تصيب جسد الإنسان في معظم

الأحيان.

والجواب عن هذه الشبهة أن العقوبات الإسلامية لا تُرى شديدة وقاسية إلا لمن ينظر بعين واحدة، فيرى بها مجرد الألم الذي يصيب المجرم، ويغض الطرف عن جملة أمور لو فتح بصيرته عليها، لما وَسَمَ تلك العقوبات بالغلظة ولا طمأن إلى عدالة الرب جل وعلا في تشريعها، وهذه الأمور هي

(أ) خطورة الجرائم التي خصها الإسلام بالعقوبات الشديدة، وهي جرائم الإعتداء على النفس وجرائم الحدود، وقد تقدم ذكر مظاهر هذه

الخطورة، وهي في جملتها اعتداءات صارخة على جميع الأنظمة

_ YAE __.