فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع، وعلى الضرورات الانسانية التي لا حياة بدونها، وليس من المعقول أن يُعتذر عن القتلة والسفاحين واللصوص وقطاع الطرق والحاقدين على المجتمع والخارجين على نظامه والمستهينين بأخلاقه وعقيدته، وتستثار

العواطف من أجلهم، ولا يشفق على فرائسهم وضحاياهم.

(ب) النظام الإسلامي المتكامل الذي يلبي كل نداء للفطرة، ويقرر حق كل فرد من أفراد المجتمع في الحياة الكريمة وجميع الوسائل الضرورية لحفظ هذه الحياة، ويطهر المجتمع من جميع مستنقعات الرذيلة وكل دوافع الجريمة، فيزيل أسباب الحقد والكراهية من نفوس الناس، ويسعى إلى توزيع الثروة توزيعاً عادلاً، ويعترف بقوة الدافع الجنسي ويعمل على اشباعه بالطريق المشروع وهو الزواج، فيشجعه ويعين عليه من بيت مال المسلمين. ومن جهة أخرى يربي ضمائر الناس وأخلاقهم، ولا يترك بما شرعه من الأنظمة عذراً لمنحرف ولا حجة لمجرم. (جـ) الاحتياطات والضمانات الكثيرة التي أحاطها الإسلام بتطبيق تلك العقوبات وتنفيذها، ومن أبرزها ما سبق ذكره من تشدد في إثبات الجرائم المستوجبة لها، ودرء الحدود بالشبهات. وبهذه الاحتياطات الشديدة لا يعاقب بتلك العقوبات إلا من جاهر بجريمته وتبجح بها واستهتر بمصالح الناس، وهانت عليه أرواحهم وأموالهم وأعراضهم سبيل شهواته ونزواته. (د) الأثر العظيم للعقوبات الشرعية في تقليل الجرائم وإراحة المجتمع من شرورها، وفشل العقوبات الوضعية وبخاصة عقوبة السجن في تحقيق

ذلك الهدف.

- YAO -