فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

فقد تميز المجتمع الإسلامي عندما كان ملتزماً بتطبيق الإسلام كما أنزله الله تعالى بندرة وقوع الجرائم، بشكل ليس له نظير، لا في الماضي ولا في الحاضر، حتى أن عقوبتي القطع والرجم لم تنفّذ أي منهما سوى بضع مرات خلال أربعة قرون من الزمان، فكانت تلك المرات المعدودة سبباً في قطع دابر جريمتي السرقة والزني. وهذه الحقيقة كافية لبطال تلك الشبهة، لأن قطع بضعة أيد، ورجم بضعة زناة أو جلدهم لهو أقل ثمن يتصوره العقل البشري للقضاء على تلك الجرائم الخطيرة في مثل تلك الحقبة الطويلة من الزمان.

وأما العقوبة المقترحة بديلاً عن العقوبات الإسلامية، وهي عقوبة السجن، فقد دلت الإحصاءات على أنها قد فشلت فشلاً ذريعاً في محاربة الإجرام، وبخاصة جرائم الاعتداء على الأنفس وجرائم الحدود التي تزيد نسبتها سنوياً في ظل تطبيق تلك العقوبة، مما يجعل حصيلة الألام التي تصيب المجتمع تزيد أضعافا مضاعفة عما يكون في المجتمع المسلم الذي يطبق العقوبات الشرعية، والعبرة في معرفة صلاحية الوسائل المتبعة لمحاربة الجريمة إنما هي بنتائج تلك الوسائل. على أن عقوبة السجن السائدة في النظم الوضعية ليست أقل إيلاماً للمجرم من العقوبات الشرعية، وليست أحفظ منها لكرامة الانسان، لأنها تقع على حرية الانسان وإرادته واختياره، وتميت فيه هذه المعنويات التي تعد أعز وأكرم ما منحه الله لابن آدم، حيث تميز بها عن بقية المخلوقات.

4 - الرد على شبهة القائلين بأن عقوبة الردة تتعارض مع الحرية الدينية

ومن الشبهات ما قيل عن عقوبة الردة أنها تتعارض مع حرية الإنسان الدينية؛ لأنها إكراه على التزام عقيدة الإسلام وحجر على عقول الناس في

اختيار ما يشاؤون من المبادئ والأفكار!.

- YAT-