فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٤٠لكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يعلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (1) وذلك لما فيه من مشقة وعذاب وأخطار وويلات. وفي الحديث الصحيح أن الرسول عليه السلام قال «يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وأسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فأصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. (2) وفوق ذلك كان النبي عليه السلام يسعى للصلح والسلم دائماً بالعهود التي يعقدها مع الكفار كالمعاهدة التي عقدها مع يهود يثرب ثم صلح الحديبية مع قريش.
وبهذا الاعتبار فإن تشريع الجهاد لم يقصد منه فرض الإسلام على الناس بحد السيف قال الله تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (3) ولم يقصد منه كذلك إبادة المخالفين قال الله تعالى (وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (4) وقال رسول الله عليه السلام «لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة». (5)
(4)
ولقد اهتم المسلمون بالجهاد وبينوا أسبابه وهي:
1 - نشر دعوة الإسلام وحماية حرية العقيدة: فالإسلام دعوة عالمية وهي كلمة الله إلى البشرية كلها، فيجب إبلاغ هذا الدين للناس جميعاً ليختاروا عن قناعة وإرادة هذه الدعوة.
ومن هنا يجب الجهاد لازالة كل قوى البغي والباطل والشر التي تضع العراقيل المادية والمعنوية أمام الدعوة الإسلامية. قال الله تعالى:
(1) البقرة الآية 216. (2) أخرجه البخاري ومسلم. (3) البقرة الآية 256 (4) البقرة الآية 190. (5) أخرجه أبو داود.