فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وقد اعتبر الرسول عليه السلام التولي يوم الزحف من الكبائر قال عليه السلام اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله

وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات والسحر.

(1)

فالثبات عند لقاء العدو يعد عاملاً من أجل العوامل التي تساعد على الانتصار وهو دليل واضح على قوة الروح المعنوية التي هي الدافع القوي على القتال والاستبسال، وقد انتصر المسلمون في معاركهم بهذه الروح التي يبعثها الايمان في نفوس المجاهدين، فتتضاعف امكاناتهم الحربية وقدرتهم على مواجهة الأعداء. ولا يستطيع أحد من البشر أن يفسر سر انتصارات المسلمين وفتحهم نصف الدنيا في نصف قرن ووقوفهم في وجه أكبر قوتين في ذلك الزمن ودحرهم لها إلا بالثبات عند اللقاء وروح التضحية وازدراء حطام الدنيا. وقد تمثل هذا المعنى قادة الفتح الإسلامي. فهذا عبدالله بن رواحة يخاطب نفسه وهو في حومة الوغى لتثبيتها وتهوين الدنيا عليها: -

أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلنه أو لتكرهنه إن اجلب الناس وشدوا الرنة مالي أراك تكرهين الجنة يا نفس الاتقتلي توتي هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت وكان يخاطب نفسه بهذا الشعر بعد أن استشهد القائد الأول في معركة مؤته وهو زيد بن حارثة ثم استشهد القائد الثاني جعفر بن أبي طالب ثم تولى هو.

القيادة بعدهما

(1) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي.

-

48 -