فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٥٥سافرت مع رسول الله عليه السلام غير مرة فما رأيته يمر بجيفة إنسان فيجاوزها حتى يأمر بدفنها، لا يسأل مسلم هو أو كافر وكذلك حينما قتل الرسول عليه السلام يهود بني قريظة حفرت لهم أخاديد ودفنوا فيها
(1)
ولقد نهى الرسول عليه السلام عن تعذيب الجرحى وإن قعدت بهم قوة الجراح عن القدرة على المقاومة، ولا يسوغ قتلهم بل يبقى ويداوى حتى يفدى أو يمن عليه احتراماً لإنسانيته ولأن قصد القتال إضعاف قوة الكفار وجيوشهم وليس الغرض منه الانتقام. أخرج البيهقي أن الرسول عليه السلام قال: «ألا لا يجهزن على جريح ولا يتبعن مدبر ولا يقتلن أسير. ومن الأمثلة الحية على تحريم المثلة موقف أبي بكر رضي الله عنه، فعن عقبة بن عامر الجهني أن عمرو بن العاص وشرجيل بن حسنه بعثا بريدا برأس يناق بطريق الشام فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك فقال له عقبة با خليفة رسول الله فإنهم يصنعون ذلك بنا فقال: أفتستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر
ومما يشبه المثلة التعذيب بالنار فقد نهى النبي عليه السلام عن التحريق بالنار أشد النهي واعتبره اعتداء على حق الألوهية فقال «ولا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار» (2)
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله عليه السلام في بعث فقال إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار، ثم قال الرسول حين أردنا الخروج «إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن
وجدتموهما فاقتلوهما».
(1) أخرجه أحمد والبيهقي
(2) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وأحمد.