فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشاً إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان فقال له (ولا تقتلن امرأة ولا صبياً ولا كبيرا هرماً». أما من قاتل من الشيوخ والعجزة والمرضى، أو أعان على القتال بالرأي والمشورة فيقتل باجماع الفقهاء، ولا خلاف في ذلك. فقد قتل دريد بن الصمة وهو رجل كبير يوم حنين، ولم ينكر النبي عليه السلام ذلك؛ وكانوا خرجوا به معهم يتيمنون به ويستعينون برأيه ودريد بن الصمة كان ذا رأي فيه الحرب إلا أن قومه لم يقبلوا رأيه.

3 - الموقف من الرهبان

الرهبان المنقطعون للعبادة في صوامعهم الذين لا يشاركون في القتاله ولا رأي لهم فيه لا يعتبرون من المقاتلين ولا يجوز المساس بهم ولا يقتلون، بله الواجب أن يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم، إذا انفردوا عن أهل الكفر للخبر الذي رواه ابن عباس أن النبي عليه السلام كان إذا بعث جيوشه أوصاهم بقوله: «لا تقتلوا أصحاب الصوامع، وكذلك أوصى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان وهو يتوجه إلى بلاد الشام. فقال له: «وستجد قوماً حبسوا! أنفسهم فذرهم وما حبسوا أنفسهم له).

فهؤلاء الرهبان إذا أغلقوا أبواب الصوامع على أنفسهم فإنهم لا يقتلوت لتركهم القتال أصلاً، وأما إذا كان لهم رأي في الحرب فهم محاربون فيعاملوت

معاملتهم.