فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٩٠ا مَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير فخمس المغنم لمن ذكرت الآية، والباقي للمجاهدين الذين
(1)
شهدوا القتال: ومازالت الغنائم تقسم بين الغانمين في صدر الاسلام ودولة بنى أمية وبنى العباس، وذلك لان الغنيمة حق خالص للغانمين. وهذا ما اتفق عليه أئمة المذاهب ولا خيار للامام فيه.
ومن العلماء من ذهب إلى أن آية الأنفال محكمة وغير منسوخة وهي قوله تعالى (يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ
(2)
بينكم. (2) و أن الغنيمة للرسول وليست مقسمة بين الفاتحين، وكذلك لمن بعده من الأئمه فيضعونها في مواضعها التي تحقق مصلحة الاسلام والمسلمين. واستشهدوا على ذلك بفعل النبي عليه السلام يوم فتح مكة، وكذلك قسمته للغنائم يوم حنين. وكأن هذا الرأي يتناسب وأوضاعنا الحاضرة وخاصة أن الأموال المنقولة في حربنا الحاضرة الحديثة كالصواريخ والطائرات والدبابات والذخائر يصعب على الفرد أن يمتلكها ويتعذر على الدولة أن تملكها لأفراد قواتها المسلحة.
-- آثار الحرب في الأموال غير المنقولة
لو رجعنا إلى الأصل في هذه المسألة، وما كان عليه العمل منذ عهد الرسول عليه السلام، لوجدنا أن حكم أي مال منقول أوغير منقول كالأراضي والعقارات أخذ من العدو عنوة وقهرا أثناء الحرب، يعتبر من غنائم الحرب، ويعامل على هذا الاعتبار، ويقسم بين الفاتحين كما تقسم سائر الغنائم، بعد خصم خمسها ليصرف في مصارفه الشرعية. وكان الاستناد في ذلك إلى سنة
(1) الأنفال الآية 41.
(2) الأنفال الآية 1.