منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ليس تحقيق المتن تحسيناً أو تصحيحاً وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ، فإن متن الكتاب حكم على المؤلف وحكم على عصره وبيئته، وهي إعتبارات تاريخية لها حرمتها، كما أن ذلك الضرب من التصرف اعتداء على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير.

فإن فطن المحقق إلى شيء من الخطأ في النص نبه عليه في الحاشية، ويبن وجه الصواب فيه، إلا في حالة واحدة، وهي الخطأ في شواهد القرآن الكريم، فهذه لابد أن توضع في نصابها، وعلى المحقق أن يستشعر الحذر الكامل في تحقيق الآيات القرآنية، فإن خطر القرآن الكريم يجل أن نجامل فيه مخطئاً أو نحفظ فيه حق المؤلف، ولا عبرة بالخلاف الذي وقع فيه القدامى في هذا السبيل (إبن كثير، الباعث الحثيث). النصوص القرآنية لا يكفي فيها أن نرجع إلى المصحف المتداول بل لابد من الرجوع إلى كتب القراءات والتفسير، وفي كتب القراءات يرجع المحقق إلى كتب القراءات السبع ثم العشر، ثم الأربعة عشر ثم الشاذة، وفي كتب التفسير يرجع إلى تلك التي تعنى بالقراءات مثل القرطبي وأبي حيان. (1)

أما نصوص الحديث فيجب أن نختبرها بعرضها على مراجع الحديث لقراءتها وتخريجها إن أمكن التخريج وتعدد روايات الحديث تدفعنا إلى أن نحمل المؤلف أمانة روايته، فنبقيها كما كتبها المؤلف إذا وصلنا إلى يقين أنه كتبها كذلك، ولندع للتعليق ما يدل على ضعف روايته أو قوتها كما سنوضحه في مكانه. ومن واجب المحقق أزاء كل نص من النصوص المضمنة ونحوها، أن يتجه إلى مراجعها ليستعين بها في قراءة النص وتخريجه إن أمكن التخريج، ومع

(1) يمكن الرجوع إلى معجم القراآت الذي ألفه د/ مختار عمر فقد جمع فيه كل القراآت إنه مصدر هام.

-1.9_