منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ذلك يجب أن تحترم رواية المؤلف إذا أيقنا أن ما في النسخة هو ما قصده المؤلف

واراده لا سيما إذا كان يبني على تلك الرواية حكماً خاصاً.

وهذه الضروب الثلاثة من النصوص (1) أخطر ما يجب فيه الدقة

مي

والحرص والتريث. عرفنا إذا أن التحقيق أمر جليل، وأنه يحتاج من الجهد والعناية إلى أكثر مما يحتاج إليه التأليف، وقديماً قال الجاحظ: «ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفاً أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من إتصال الكلام» (2)

فليست الغاية من التحقيق تحسين أسلوب المؤلف، وتصحيح أخطائه أو أخطاء عصره، وإنما الغاية كما قلنا ـ عرض الكتاب كما يريده مؤلفه، ثم خدمة نصه بشرح غامضه، والتعريف به وتخريجه وفهرسته، والباحث قبل كل شيء ينبغي أن يتمرس بخطوط النسخ التي بين يديه ولا سيما النسخة الأم، إن وجدت ومعظم المخطوطات القديمة تحتاج إلى مراس طويل، وذلك لأن كثيراً منها يخلو من النقط والإعجام وقد تكون منقوطة غير أنها تنتمي إلى الخط الأندلسي أو المغربي الذي يسير على طريقة معينة في التنقيط، فالقاف عليها نقطة واحدة، والفاء توضع نقطتها من تحت والكاف ترسم قريبة من الدال، وكثير من المخطوطات يهمل كتابة الهمزة وشرطة الكاف. وبعضهم يقارب بين الدال، واللام وبين الغين والفاء، وثمة إختصارات درج عليها كثير من النساخ ينبغي أن تعرف دلالتها وعليه أن يلاحظ إختلاف الخطوط في النسخة الواحدة، وقد يغير حكمه على النسخة من حيث الدقة بعد الإطلاع على الخط الجديد ومما يساعد على معرفة خصائص الخطوط التمرس عليها بأسلوب

المؤلف، كان يسير على لوازم معينة في التعبير واللفظ

1 - يراجع، عد السلام هارون مرجع سابق، ص، 36 وما بعدها. 2 - الحيوان ج/ 1 / ص، 76.

-11 -