منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الأساسية لعمل التحقيق أن يصبح التراث موصولاً بالمعاصرة قادراً على النمو

بها، هادياً إلى الصراط السوي في التقدم إلى المستقبل. (1)

لا شك أن العاملين في هذا الحقل يختلفون في الإجابة على السؤال حسب معتقداتهم ورؤاهم، ولامراء في أن أداء النص كما وضعه مؤلفه مطلب أساسي للتحقيق بعامة وهو أمر متفق عليه، صرح به الباحثون في هذا الفن. بل قد يكون المطلب الوحيد حين يكون النص المحقق أصلاً ومرجعاً في بابه كالأمهات في الدواوين الحديثة والمعجمات اللغوية، غير أنّه لا يبدو وحيداً دائماً وبخاصة حينما يتعلق الأمر بمقاصد أخرى للتحقيق.

والواقع إن الناطر في التاريخ الإسلامي يلحظ وجود ثلاثة اتجاهات في هذا

الصدد وهي: الإتجاه الأول: يهتم بإطالة الحواشي ودعم الكتاب بنصوص أخرى توضحه. ويستطرد في القضية أو المسألة المطروحة للتعليق وكأنه يسعى ليحيط به من كل جانب بما يورد من معلومات إضافية، وعندما يستدعي الأمر الإشارة إلى المصدر لا يكتفي بذلك وإنما يورد النص من المصدر. وعلى سبيل المثال نذكر تحقيقات محي الدين عبد الحميد، وهذا الإتجاه لا يختلف كثيراً عن الإتجاه التقليدي المعروف.

يقول الدكتور صلاح الدين المنجد عن هذا الإتجاه: ولسنا نميل إلى كثرة الشروح والتعليقات، فهذا عمل آخر غير تحقيق النص». (2)

والإتجاه الثاني: فهو على النقيض من الأول إذ يضع من أهدافه الوصول إلى النص الأصلي كما يريده المؤلف فيذكر اختلافات النسخ وقد يهملها، ولا

1 - ينظر د/ محمد ناصر، تراثنا الاسلامي والعصر. مؤسسة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان. 2 - د/ صلاح الدين المنجد، قواعد تحقيق المخطوطات. ص 7.