منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٨٤

يشرح الغامض، وقد يغفل عن تخريج الآيات القرآنية ونصوص الأحاديث والأشعار، فهذا الإتجاه يرى إخراج النص مجرداً عن أي تعليق.

الإتجاه الثالث: وهو وسط بين الإتجاهين لا يطيل الشروح بحيث تغدو كتاباً ثانياً، ولا تقوم على خدمة المتن وحده بحيث لا يستفيد القارئ من عمله شيئاً سوى تقويم النص، وهذا الإتجاه يرى أن العمل لا يكتمل إلا بإثبات الإختلافات بين النسخ والتعريف بالاعلام والأماكن، وشرح ما يحتاج من الكلمات إلى شرح وتخريج الآيات والأحاديث، والأشعار والأمثال والأقوال وغير ذلك، وحجة هذا الإتجاه الوسطي الإستفادة من النص وما حول النص إذ يرى أن الأصل في إخراج النص أن ينظر المحقق فيه وفيما حوله حتى يستفيد من عمله القراء حيث يكون هدفه في دراسة النص أن يكشف إثاراته وأن يبين عن إشاراته، وأن يدل على المنازع التي صدر عنها، ومثل هذا الجهد في التحقيق لابد منه بعد الدراسة فمن الخير إذا أن يندمج هذان الجهدان معاً فيتولى محققو النصوص بالذات عمليات الشروح هذه، لكي تصبح جاهزة للبحث الأدبي الصرف أو للبحث التاريخي الصرف أو لهما معاً فتجلى مضيئة من غير عتمة، نيرة من غير لبس، مخدومة خدمة محررة تتيح للباحث أن ينطلق بعد ذلك عنها دون أن يضطر إلى معاودة الجهد الذي بذله المحققون والذي يؤيد هذه الطريقة جملة أسباب أبرزها:

ندرة النسخ الخطية الصحيحة السليمة من التصحيف والتحريف. الغالبية العظمى لم تصل إلينا بخطوط مؤلفيها بل بخطوط النساخ

ومنهم العالم والجاهل مما عرضها للتبديل والتغيير.

إن جمهرة النساخ قديماً كانوا لا يعنون بالاعجام ووضع الحركات الموضحه للنص، فنشر الكتاب وهو بهذه الحالة يجعل الإستفادة منه مستحيلة.

_^ ' _