أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١١٠

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

المبحث الثالث

جراحة التجميل التحسينية (الاختيارية)

جراحة التجميل التحسينية يقصد بها تلك العمليات التي تهدف إلى زيادة جمال المظهر تحقيقا لرغبة الشخص في إشباع غريزة الغرور كتحسين مظهر الأنف أو الفم أو عمليات تكبير الثدي أو تصغيره (1)، أو هي التي "تجرى لمجرد تغيير ملامح الوجه الخارجية التي لا يرضى عنها صاحبها، وتجرى من أجل تحقيق الشكل الأفضل والصورة الأجمل دون دوافع ضرورية أو حاجية تتطلب فعل الجراحة أو تجرى من أجل تجديد الشباب وإزالة آثار الشيخوخة". (2)

فهذه العمليات لا تعالج عيبا معتبرا في الإنسان يؤذيه ويؤلمه، وإنما تكون لأجل إشباع الغرور الذي يعتري بعض المهووسين بالجمال اللاهين وراء الموضة، أو بعض الشيوخ المتصابين الذين يحلمون بالشباب الزائل، فهذا النوع لا يشتمل على دوافع ضرورية ولا حاجية، بل هو غاية ما فيه تغيير خلق الله والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، وفيه من التدليس والخداع بالظهور بغير الصورة الحقيقة، فهي تؤدي إلى تغيير خلق الله لغير حاجة ولا ضرورة، وفيها تعذيب وإيلام للإنسان لغير مصلحة شرعية، وفي نفس الوقت تؤدي إلى أضرار كبيرة بالجسم كما قرره علماء الطب والجراحة. (3)

حيث جاء على لسانهم أي الأطباء المختصين بأنه لا بد من إمعان التفكير قبل إجراء هذه العمليات، واستشارة أخصائي ماهر يقدر مدى التحسن المنشود، وكثيرا ما تنتهي هذه العمليات إلى عواقب غير محمودة، … وهي غير محققة النتائج، ومن الخير ترك الإغراق في إجرائها، أو المبالغة في التنبؤ بنتائجها". (4)

(1) د. باسم الجبابرة، بث لقناة المجد الفضائية، مصدر سابق.

(2) انظر الأحكام الطبية والآثار المترتبة عليها، مصدر سابق ص 182، وانظر أحكام القضايا الطبية (5) جراحة التجميل، مصدر

سابق.

(3) الزينة في الجسد وأحكامها، مصدر سابق، ص 74.

(الجراحة التجميلية، مصدر سابق ص 648.

(106)