أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١١١

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

المطلب الأول: دواعي اللجوء لهذا النوع من العمليات:- جراحة التجميل التحسينية ظاهرة استجدت في عالم اليوم، حيث أصبح لها رواج كبير، وانتشرت بين أوساط الشباب بل حتى الشيوخ، راغبين في رد أعمارهم عشرين سنة إلى الوراء في حد نظرهم، سعيا منهم وراء مظاهر عصرية، اجتاحت

مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، وأثرت في بعض معالمها وسلوكياتها الفكرية. والجمال أصبح مطلبا أساسيا للفتاة العصرية، وللأسف تبغي به مواكبة الجمال الذي تتبارى به المذيعات والممثلات والمغنيات وغيرهن من عاشقات الجمال، ولهذا شرع خبراء الجمال بالدراسة وإجراء التجارب وتقديم البرامج والوسائل التي تمنح الفتاة الجمال الدائم، وتجعلها تتألق كالنجمات، وحققوا لها ما تصبوا إليه، وبنتائج مبهرة، لدرجة أن الجمال أصبح في متناول الجميع، فقدموا لنا الكثير من الاختراعات، والوسائل، والأجهزة الحديثة، التي تقدم جمالا باهرا، وقواما ساحرا، دون ترهلات أو تجاعيد وأصبحنا نسمع كثيرا عن عمليات التجميل، حتى إنها أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار، خاصة وسط الفتيات.

كل ذلك من أجل المردود المادي فقط من وراء العمليات التي تكلف الثمن الباهض لإجرائها من جهة، وفي شراء الأجهزة التي تساعد في إجرائها من جهة أخرى، من غير نظر إلى الجانب الأخلاقي والقيمي، ولا ما يؤول إليه من سلبيات على الكرامة الإنسانية، وصحة الإنسان.

ومع تزايد هذا الاهتمام وكثرة الحديث والتشعب حول عمليات التجميل اختلطت المفاهيم وتاهت الحقيقة عند الكثيرين .. ولهذه الظاهرة أسباب ودوافع في انتشارها وهي كما يلي:-

أولا: الابتعاد عن دين الله سبحانه وتعالى.

فالإنسان؛ بدلا من أن يغض بصره أصبح يقلب عينيه فيرى الطويلة والقصيرة والرشيقة والجميلة فيما حوله من مرافق الحياة وبسبب الانفتاح على السياحة ودخول أجناس من البشر إلى مجتمعه كسرت ما يحمله من منظومة فكرية ومقاييس عقلية عن الجمال، فأرداه ذلك سواء السبيل مع أن الله أمره بغض البصر قال تعالى: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَنَّكَ هَمَّ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ مَابَا بِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآ بِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَابِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ

(107)