أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٢أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
6
مقاصد تكميلية: وهي التوابع المكملة للمقصود الضروري وذلك كالمبالغة في حفظ العقل بتحريم شرب القليل من المسكر الداعي إلى الكثير وإن لم يكن مسكرا، فإن أصل المقصود من حفظ العقل حاصل بتحريم شرب المسكر، لا بتحريم قليله، وإنما يحرم القليل للتكميل والتتميم. ثانيا: المقاصد الحاجية - وهي من قبيل ما تدعو حاجة الناس إليه وهي
أيضا على قسمين:
صور على حفظ الدين: جمع المصحف وتدوين السنة وشرحها، وصونه وكفالة بقائه وحمايته من العدوان عليه، وعقوبة من يشق عصا الجماعة ويحدث فيه ما ليس منه، أو يحرف أحكامه عن مواضعها.
وعلى حفظ النفس: أجازوا التيمم للمريض الذي يضره الماء، ومنه ما فعله عمرو بن العاص حين كان أميرا للجيش فأصابته جنابة فخشي الموت إن اغتسل فتيمم فصلى من معه، وما روي عن الإمام جابر بن زيد في رجل أصابته جنابة بأرض لا ماء فيها، ومعه ماء يسير، وخاف على نفسه العطش، قال: "فإن له أن يتيمم صعيدا طيبا"، ومنه قول سماحة الشيخ الخليلي عند حديثه عن التدخين: "فالذي يتناول الدخان إنما يقضي على صحته فضلا عن كونه يفضي به إلى القتل ويفضي به إلى الموت". وهناك الكثير من الأحكام المبنية على مبدأي حفظ الدين والنفس في الإسلام.
وعلى حفظ المال: قول أبي المؤرج في رجل تصدق بماله كله هل يجوز له أن يرجع فيه؟ قال: لا ينبغي أن يتصدق بماله كله، ويبقى يسأل الناس بكفه ومثله قول ابن بركة: "إذا امتنع الماء بغلاله، وبلغ فوق ثمنه، وكان في شرائه على من عدمه ضرر كثير، جاز له التيمم والاستبدال به عنه والاستغناء بالتيمم وليس له أن يتلف جزءا من ماله ليضر نفسه، ومنه قول العلامة الخليلي حفظه نعمة من الله، وتبديد المال في هذا السم الناقع أي الدخان الذي يتناوله الناس هو أيضا من باب تبديل
الله: "وكذلك المال هو
نعمة الله تعالى".
يشتهي
مسألة
الله تبارك
وعلى حفظ العرض: سئل موسى بن علي عن رجل له يسار ولم يتزوج قط، ولم يحج الفريضة؟ أيهما أفضل؟ قال: إن كان النساء فليتزوج، وإن صبر عن التزوج فليحج، وقال غيره إذا خاف الفتنة فليتزوج، ومنه أيضا قول الشيخ الخليلي في غلاء مهور الزواج: فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يحرصوا على تيسير الزواج، وأن يدركوا أن العرض أهم شيء بعد دين وتعالى، فالإنسان يضحي بحياته فضلا عن كونه يضحي بماله من أجل المحافظة على عرضه يحمي الكريم عرضه ويحتمي"، من شأن الإنسان ألا يهون عليه، عرضه ومن المعلوم أن هؤلاء يعرضون عرضهم لأن ينال منه، فإنه من المعلوم بأن من عرض الإنسان ما خرج من صلبه، وابنته هي من عرضه فالمحافظة على شرفها والمحافظة على كرامتها والمحافظة على دينها من المحافظة على العرض، على أن هؤلاء كثيرا ما يؤدي بهم هذا الجشع الذي يحول بين بناتهم وتحقيق أمنياتهن إلى أن يكون دافعا لهؤلاء البنات إلى ارتكاب الفاحشة والوقوع في الرذيلة والتلطخ بالعار، وذلك مما ينعكس بطبيعة الحال على شرف الآباء.
فلذلك كان عليهم أن يتقوا الله، وألا يعرضوا بناتهم لفعل الحرام بسبب هذا الجشع عليهم أن يدركوا أن ستر سوءاتهم والمحافظة على أعراضهم من أوجب الواجبات عليهم، بل هذا مما يجب على الإنسان بفطرته ولو لم يكن هنالك دين مشروع، فالإنسان يدرك بالفطرة أنه يجب عليه أن يحافظ على عرضه وألا يضحي بعرضه من أجل طمع في المال فضلا عن الدين الحنيف الذي جاء من أجل المحافظة على الأنفس، والمحافظة على الأعراض، والمحافظة على الأنساب والمحافظة على الأموال، والمحافظة على
الدين قبل كل شيء".
وعلى حفظ العقل: تحريم قليل وكثير ما يذهب العقل كالأفيون والمخدرات وأنواع المشروبات المؤثرة عليه.
(8)