أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٣٨أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
فيحتمل أنها لم تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها (1) ثم إن هذا الدليل ليس بدليل على عدم نجاسة الموضع لأنها قد تكون غير قادرة على نزعه. (2) وذهب أكثر العلماء إلى نجاسة الموضع الموشوم وقالوا بأن إزالة الوشم واجبة لأن الصلاة لا تصح من حامل النجاسة وهو احتباس الدم المسفوح، قال أصحاب الشافعي: "هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب إزالته، وإن لم يكن إلا بالجرح، فإن خافت منه التلف، أو فوات، عضو أو منفعته أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر، لم تجب إزالته، وإذا ثابت لم يبق عليها إثم، وإن لم تخف شيئا من ذلك ونحوه لزمها إزالته، وتعصى بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة " (3) وهو ما عليه الإمام الربيع بن حبيب حيث قال: وعليها التوبة من ذلك وإزالة الوشم إن لم تخف ضررا فإن خافته فإن الله غفور رحيم وهو يقبل توبة التائبين (4)، وهو أيضا دليل على وجوب
إزالته.
وبما أن الناس تفننوا في استعمالهم للوشم، فنقشوا في أجسامهم صورة حيوانات ونقشوا على أيديهم قلوبا مجروحة على زعمهم أو أسماء غرمائهم، أو صور نجومهم من رياضيين وغيرهم وما تفعله بعض النساء حيث يقمن بصبغ الشفاه صبغا دائما بالخضرة وسيأتي الكلام عليه عن المكياج الدائم. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعدى ذلك إلى أن أصبح الوشم في هذا العصر وسيلة لتزيين جميع الجسد، وكما مر أن المرأة في أوروبا تقوم بعمل صور من الوشم على أماكن مختفية من الجسم ثم ترفع هذه اللوحة الجلدية وتدبغ وتباع بأسعار خيالية إذ أنها من جسم الإنسان ويحتفظ بها كلوحات فنية نادرة، كل هذه المظاهر تدعوا إلى التشديد والزجر والتغليظ في منعه، ثم أنه أدعى إلى إزالة هذه الصور.
ثامنا: الوسم.
الوسم: أثر الكي، والجمع وسوم، وقد وسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بسمِةٍ وكي، والهاء عوض عن الواو. وفي الحديث أنه كان يسم إبل الصدقة أي يعلّم
عليها بالكي.
(1) فتح الباري ج 10 ص 377.
(2) انظر التحميل في منظور الفقهاء، مصدر سابق ص 91. (3) نيل الاوطار، مصدر سابق، ج 6 ص 342.
(4) شرح الجامع الصحيح، مصدر سابق، ج 3 ص 377
(134)