أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٤١أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
وقال بعض العلماء بكراهية الوسم كأبي حنيفة (1)، واستدلوا بحديث عمران بن الحصين، قال: "نهى رسول الله عن الكي فأكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا" (1) ولقوله: "الشفاء فى ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى امتى عن الكي". (3)
والرد عليهم من وجوه (4):-
الأول: أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره، ويقولون: آخر الدواء الكي، ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه، وإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهلك، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه، وطلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله من صنعه فيه، ويجلبه من الشفاء على أثره، فيكون الكي والدواء سببا لا علة
وهذا أمر قد تكثر فيه شكوك الناس وتخطيء فيه ظنونهم وأوهامهم، فما أكثر ما تسمعهم يقولون: لو أقام فلان في بلده لم يهلك، ولو شرب الدواء لم يسقم، ونحو ذلك من تجريد إضافة الأمور إلى الأسباب، وتعليق الحوادث بها دون تسليط القضاء عليها وتغليب المقادير فيها، فتكون الأسباب أمارات لتلك الكوائن لا موجبات لها. والوجه الثاني: أن يحمل النهي على الكي للصحيح احترازا عن الداء قبل وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة ودعاء الضرورة إليه. والوجه الثالث: أن يحمل النهي في الحديث على علة خاصة لعلمه أن الكي لا يشفيها، ولذلك قال عمران بن الحصين فلا أفلحنا ولا أنجحنا " فقد استعمل عمران الكي في الناسور وليس من أدويته ولا ذلك محله. وكذلك إذا كان الكي للتداوي: الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح، ففي هذه الحالة يكون مكروها. وخلاصة القول أن الكي لإحداث علامة في جسم الإنسان لا يجوز، وأما للتداوي فيجوز إذا تعين الشفاء به، ولا يجوز استعماله على سبيل التجربة.
تاسعا: ثقب الأذن:-
-
(1) حلية العلماء، محمد بن أحمد الشاشي القفال، 429 - 507، مؤسسة الرسالة، دار الأرقم، بيروت، عمان الأردن،
1400 هـ - ط 1 ج 3 ص 122. (2) رواه الترمذي، (389/ 4 رقم: 2049).
(3) رواه البخاري (2151/ 5، رقم 5356)، وابن ماجه (1155/ 2، رقم (3491) أحمد (245/ 1، رقم 2208).
(4) أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، مصدر سابق ص 19.
(137)