أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٥٠أحكام جراحة التجميل
في الفقه الإسلامي
إلى الدافع إليها هل هو ضروري؟ أم مجرد تحسيني؟ لذا فإن حكم هذه العمليات يختلف باختلاف الغرض منها، فقد يلجأ بعض الرجال إليها بسبب اعوجاج أنفه بصورة خارجة عن المألوف أو كبر ثديه مع ما يصاحبه من آلام، أو بسبب ما يعانيه من حرج كبير بسبب الدهون المتراكمة عليه فلا يستطيع حتى تصريف أموره، وتعتبر هذه ضرورة تبيحها في حقه، وقد تلجأ إليها المرأة كما مر في الجراحة الحاجية بسبب ما تعانية من كبر ثديها وعدم تناسبه وطبيعتها، وبالتالي يؤدي هذا الكبر إلى آلام في الثدي نفسه، وفي الرقبة والأكتاف وقد يؤدي إلى صعوبة في التنفس وأضرار أخرى، فتلجأ إلى تصغيره ومحاولة إرجاعه إلى الوضع الطبيعي، والطبيب هنا يزيل جزءا كبيرا من الثدي المتضخم ليبقى الجزء المعقول لتشكيل ثدي جديد بحجم طبيعي، وتعد هذه العلمية عملية ضرورية وقد سئل سماحة الشيخ الخليلي: "هل عمليات شفط الدهون تعتبر مغيرة
للخلقة؟
فاجاب: أما إذا كانت الدهون مؤدية إلى الضرر بالإنسان وبطبيعة الأدهان عندما تتكاثر في الجسم تؤدي إلى الإضرار به فشفطها في هذه الحالة لا حرج منه من أجل العلاج ودفع الضرر".
وقد يلجأ إليها من كانت له رغبة في تغيير جنسه فيكبر صدره ويغير ملامحه وهذا بلا شك خارج عن حدود الفطرة السليمة وتكون العملية في حقه محرمة، وقد يلجأ إليها بدافع الغرور أو بسبب عدم القناعة كما في شد الجلد للهروب من آثار الشيخوخة وهذا حرام أيضا، وعليه فإن الحكم على هذه العمليات يدور مع
وجودا وعدما
العلة
وقد سئل سماحة الشيخ الخليلي عن حكم عمليات شد الوجه لتجميل الوجه من آثار الشيب؟ فأجاب: وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر)، على الإنسان أن يقنع بنصيبه الذي أوتيه في الحياة فسنة الحياة هكذا، وإن من حكمة الله تعالى أن جعل طبيعة الناس تختلف باختلاف مراحل الحياة وتطورها.
يبدأ الإنسان من الضعف إلى القوة ثم ينتهي مرة أخرى إلى الضعف إن أنسئ له في عمره، ويبدأ أيضا بالانكماش ثم تكون النضارة والحسن بحيث يتجدد فيه الحسن والجمال شيئا فشيئا، ثم بعد ذلك ينتهي إلى الانكماش مرة أخرى، بل يكون أشد انكماشا مما كان عليه في حال صباه، وذلك لأجل أن يذكر الإنسان
لو كان الإنسان يبقى على حالة واحدة ولم تكن هذه الأطوار تمر عليه في حياته لأدى به ذلك إلى البطر ونسيان الدار الآخرة وعدم الاستعداد للموت، ولكن فيما يراه في نفسه من آثار الشيب ومن آثار الضعف ما يذكّره بلقاء الله ويذكّره
(146)