أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

قال محمد صالح المنجد الذي يترجح والعلم عند الله هو القول بعدم جواز رتق غشاء البكارة مطلقاً لما يأتي:

أولا: لصحة ما ذكره أصحاب القول في استدلالهم.

ثانيا: وأما استدلال أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:

الجواب عن الوجه الأول أن الستر المطلوب هو الذي شهدت نصوص الشرع باعتبار وسيلته ورتق غشاء البكارة لم يتحقق في ذلك، بل الأصل حرمته لمكان كشف العورة، وفتح باب الفساد.

الجواب عن الوجه الثاني: أن قفل باب سوء الظن يمكن تحقيقه عن طريق الإخبار قبل الزواج، فإن رضي الزوج بالمرأة وإلا عوضها الله غيره، وإن كنت أرى أن هذا سهل بالتنظير صعب عند التطبيق.

الجواب عن الوجه الثالث: أن المفسدة المذكورة لا تزول بالكلية بعملية الرتق، لاحتمال اطلاعه على ذلك، ولو عن طريق إخبار الغير له، ثم إن هذه المفسدة تقع في حال تزويج المرأة بدون إخبار زوجها بزوال بكارتها، والمنبغي إخباره، واطلاعه، فإن أقدم زالت تلك المفاسد وكذلك الحال لو أحجم.

الجواب عن الوجه الرابع أن هذا الإخفاء كما أن له هذه المصلحة كذلك تترتب عليه المفاسد، ومنها تسهيل السبيل لفعل فاحشة الزنا، ودرء المفسدة أولى من جلب

المصلحة.

الجواب عن الوجه الخامس:-

أولا: أننا لا نسلم انتفاء الغش لأن هذه البكارة مستحدثة، وليست هي البكارة الأصلية، فلو سلمنا أن غش الزوج منتف في حال زوالها بالقفز ونحوه مما يوجب زوال البكارة طبيعة، فإننا لا نسلم أن غشه منتف في حال زوالها بالاعتداء عليها. ثانيا: أن سد الذريعة الذي اعتبره أصحاب القول الأول أمر مهم جدا خاصة فيما يعود إلى انتهاك حرمة الفروج، والابضاع والمفسدة لا شك مترتبة على القول بجواز رتق غشاء البكارة.

ثالثا: أن الأصل يقتضي حرمة كشف العورة ولمسها والنظر إليها والأعذار التي ذكرها أصحاب القول الثاني ليست بقوية إلى درجة يمكن الحكم فيها باستثناء عملية الرتق من ذلك الأصل، فوجب البقاء عليه والحكم بحرمة فعل جراحة الرتق.

(151)