أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

أحكام جراحة التجميل

في الفقه الإسلامي

وهنا ترغب المرأة في أن تكون رجلا، فتقوم بقصر شعرها، وتغير شكلها الخارجي كالرجال، وذلك بالتدريب لتكوين العضلات ولبس ملابس رجالية وتتصرف وكأنها رجل، بل بلغ بهن الأمر إلى منادات بعضهن بعضا بأبي فلان، كأبي عبدالله وأبي أسامة … ، بل إلى أن تذهب وتعاكس وتشاجر النساء الأخريات، وتشكل جماعات ليتعرضن لبنات جنسهن وللتجمع على الشواطئ بلباس الرجال وعلى المقاهي لشرب الدخان …

وتقول إحدى الفتيات: إن أباها رزق بابنتين وكان يحب أن يكون له ولد فسماها باسم ذكر وأخذ يعاملها وكأنها ذكر ويلبسها لبس الذكور، حتى كبرت وهي لا تتصرف إلا تصرف الذكور.

فهذه الحالة والتي قبلها وأمثالهما تبين مدى ما وصل إليه الإنسان من انحطاط في حال غياب الوازع الديني، والأخلاقي، وانحراف التربية، وفساد البيئة، وشذوذ الفطرة، وما يتبع ذلك من التردي في مهاوي الرذيلة، والتلبس بمساوئ الأخلاق، وشجعت النظم القائمة على هذه المبادئ، فنسأل الله السلامة والعافية.

والحكم الشرعي لهذه العمليات الحرمة الأكيدة دون أي خلاف، قال تعالى مبينا مصير هؤلاء المتبعين لإيحاءات الشيطان: إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَّنَا وَإِن يَدْعُونَ إلا شيْطَنًا مَّرِيدًا لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَا تَخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) وَلَأُضِلَنَّهُمْ وَلَأُمَتِيَنَّهُمْ ولا مرنَّهُمْ فَلَيُبَتِكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَا مُرَتَهُمْ فَلَيُغَيرنَ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَنَ وَلِيَا مَن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا أَوْ لَيْكَ ما ونهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا يَحِيصًا) النساء: 117 - 121 وقال سبحانه: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ تِمَا اكْتَسَيْنَ وَسَتَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ? إِنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) النساء: 32 وهؤلاء داخلون في دائرة اللعن والطرد من رحمة الله فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال". (1)

(1) سبق تخرجه.

(154)