أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٧١أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
ج: يجب أن يتقى الضرر، فإن كانت هذه المادة مأمونة الضرر وغير مختلطة بشيء من النجاسات المحرمة، وكانت المرأة التي تستعملها تصون نفسها، ولا تزيد على كونها تجمل بها نفسها أمام زوجها فلا يؤدي ذلك إلى القول بأنه حرام، لأن الصورة لا تتبدل فيما أحسب، وإن كان ذلك يؤدي إلى تغير الصورة رأسا فذلك ولا ريب من تبديل خلق الله. س: ما حكم استخدام المرأة لأحمر الشفاه الذي قيل أنه يصنع من الأجنة وأحيانا من شحوم الخنازير؟ وهل يحرم على المرأة استخدامه للتزين أمام زوجها؟ ج: بما أن فيها مادة نجسة فلا يجوز استخدامها، وفي الحلال الطاهر غنى. والله أعلم. س: سماحة الشيخ تستخدم بعض النساء كريمات لتبييض الوجه، وقد عرفت بعض هذه الكريمات بأضرارها بينما لم يثبت أي ضرر لبعضها الآخر، فهل يدخل استخدام هذه الكريمات تحت مفهوم تغيير خلق الله؟ ج: إن كانت تؤدي إلى تغيير اللون فنعم، وكذلك إن كانت تؤدي إلى ضرر، أو كان الضرر منها غير مأمون، لا سيما إن كان، مرجحا فالضرر يجب أن يتقى. والله أعلم س: هل يجوز للمرأة أن تعمل أحمر الشفاه أو الوجه وصبغ الأظافر، سواء أكانت في البيت أو خارجه وهل تجوز
الصلاة به؟
ج: أما صبغ الأظافر فلا يجوز لأنه يحول بينها وبين وصول الماء إليها في الوضوء والضل، وأما أحمر الشفاه فقد ذكر بعض الناس أن مادته فيها شيء من أنفحة الخنزير، ولئن كان كما قيل فلا يجوز استعماله بحال، وإن كان بخلاف ذلك ولم يكن فيه شيء مما يحرم فإنه يباح أن تتزين به المرأة لزوجها، لا أن تخرج به أمام الرجال. والله أعلم. س: ما رأيكم في مستحضرات التجميل التي تستعملها المرأة بكافة أنواعها، مثل مساحيق زينة الوجه وحمرة الشفاه، وصبغ العينين والرموش بالإضافة إلى صبغ الأظافر، وما هو الواجب عليها أن تعمله داخل البيت بين الأهل، وأيضا خارج البيت أثناء زيارة الأقارب والجيران وهي مستعملة هذه المستحضرات؟
ج: الأصل في الزينة الإباحة، إلا عندما يطرأ على هذا الأصل طارئ يقتضي التحريم، والدليل على ذلك قول الله تعالى (قل إنَّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لَمْ يَنزَل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) (الأعراف (32) على أن الحكم على الأشياء كما جاء في الحديث: " الحلال بين والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، وعليه فيجب التأكد من خلو تلك المساحيق من المواد المحرمة، على أنه قد قيل بأن أحمر الشفاه من ضمن مكوناته شحوم الخنزير، وهو مما يورث الشبهة في سائرها، ثم يشترط في كل زينة ألا تكون مانعة من وصول الماء إلى شيء من أعضاء الوضوء، ولو كان جزءا يسيرا، وكالوضوء الغسل الواجب، وبناء على ذلك يمنع طلاء الأظافر بمادة عازلة تمنع الماء من الوصول إلى الأظفار والاغتسال، ثم لا بد من مراعاة ألا يكون في استعمال شيء من ذلك تشبها بالمشركات الفاسقات لحرمة التشبه بهن " فمن تشبه بقوم فهو منهم"،، وعلى المرأة أن تستر جميع زينتها في البيت أو خارجه عن الرجال الأجانب ولو كانوا من أقاربها، والمراد بالأجنبي كل من يجوز له أن يتزوجها ولو بعد حين وإن كان ابن عمها أو ابن خالتها. والله أعلم.
س: سماحة الشيخ تستخدم بعض النساء ما يعرف بالأقنعة الطبيعية، وذلك بوضع طبقة من اللبن أو الروب أو العسل أو البيض أو خضروات مهروسة توضع على الوجه من أجل تطريته وتنقيح البشرة، هل يصح استخدام المواد الغذائية لهذا الغرض؟
ج:: أولا قبل كل شيء تطرية الوجه ينبغي أن تكون بالمحافظة على أسباب الصحة، ولكن – وللأسف – كثير من أسباب الصحة الآن أهملت وليت الناس يحافظون عليها، ومن جملة المحافظة على أسباب الصحة أن يكون نوم الإنسان مبكرا، وأن تكون يقظته مبكرة، هذا الأمر أصبح الآن عديما مع الأسف الشديد، ومن ذلك: ألا ينام وقد ملأ أوعية بطنه من الطعام، والناس الآن يأكلون في وقت متأخر، ومن ذلك أن يأكل الإنسان بقدر بحيث يتبع ما دل عليه قول الله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين) (الأعراف: 31)، وما دل عليه حديث الرسول عندما قال: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لم نشبع "، أي لا نأكل إلى حد الشبع، هذا كله فيه محافظة على الصحة، إلى غير ذلك، وبجانب ذلك فإن ممارسة العبادات والإكثار من ذكر الله تعالى تؤدي إلى إنارة الوجه، هذا مع أن هذه الحياة كيف ما كانت هي حياة محدودة، وشبابها شباب محدود - هذا إن أنسئ للإنسان في أجله وصحتها صحة محدودة، إذ تتهدد هذه الصحة الأمراض والأسقام، بل الحياة من أولها إلى آخرها محدودة، كل لحظة يترقب الإنسان فيها ريب المنون، لا يدري متى يفجؤه، فإذا كانت الحياة بهذه الحالة فهل هي تستحق من الإنسان أن يعتني بها هذه العناية الكبيرة على حساب الحياة الآخرة؟ إن المرأة التي تريد الجمال الدائم ونضرة الوجه واعتدال الجسم وكل معاني الجمال فلتحافظ على تقوى الله، فهناك حياة وعد الله سبحانه وتعالى بها المتقين فيها ما لا يخطر على بال أي أحد، (فلا تظلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) (السجدة: 17)، شبابها لا ينصرم وحياتها لا تنتهي وصحتها لا تقف عند حد، كل ما فيها نعيم مقيم فما بال الإنسان يستعمل الصل والبيض والألبان وغيرها، هذا من الإسراف غير الجائز، ومن الترف، والترف منشا كل شر من شرور الدنيا والآخرة، وهو مرتبط بالتلف، وما بينهما من التقارب اللفظي مؤذن لما بينهما من الترابط السببي والتآخي المعنوي، فإن الحق سبحانه وتعالى ما ذكر الترف إلا وهو مقرون بالشر ذكره مقرونا بعذاب النار يوم القيامة - والعياذ بالله، فعندما ذكر أصحاب الشمال أول ما وصفهم به قال: (إِنَّهُمْ كانوا قبل ذلك مترفين) (الواقعة: 45)، وذكر ما يصيب الأمم من عذاب الدنيا فبين أن منشا ذلك الترف، يقول سبحانه: (حتى إذا أختنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يخارون) (المؤمنون: 64)، وقال: (وكم قصفنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين
(167)