أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

أحكام جراحة التجميل

في الفقه الإسلامي

فلما أحسنوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تزكضوا وارجعوا إلى ما أثرفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون) (الأنبياء: من 11 إلى 13)، وذكر ما يصيب الأمم عموما من العذاب فبين أن منشأ ذلك فساد المترفين، قال: وقال: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تنميرا) (الإسراء: (16)، وذكر تكذيب المرسلين فبين أن منشاه أيضا الترف فقال: (وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الآخرة وأثرفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشريون) (المؤمنون: 33)، وهكذا كل سبب للشر يكون غالبا منشاه الترف، فمثل هذه الأشياء من الترف التي لا تقف بصاحبها عند حد. والله المستعان.

س: سماحة الشيخ: أفتيتم بعدم جواز استخدام المواد الغذائية كالروب والصل ونحوهما لترطيب الوجه وتجميله، لما في ذلك من الإسراف واستخدام النعمة في غير ما خلقت له، ولكن إن كان استخدامها لنحو العلاج كالليمون لتشقق الشفتين، واستخدام قطع الخيار لإزالة السواد الذي يتكون تحت العينين واستخدام الكركديه المخلوط بالصل والبيض لإزالة قشرة الشعر ومنع تساقطه، وذلك فرارا من الأدوية المصنعة؟ ج: لا مانع من ذلك. والله أعلم.

س: ما قولكم في المرأة التي تذهب للكوافير لتصفيف شعرها لزوجها، وما قولكم في من يقول إن من يدخل هذا

المكان كفر؟

ج: نسال الله تبارك وتعالى العافية، ودخول المرأة الكوافير التي قد يكون فيها رجل أونساء غير مسلمات أو الفاسقات من النساء المسلمات غير جائز لأنه مكان فيه ريبة، والكفر هنا ليس كفر شرك وإنما هو كفر نعمة. س: ما حكم ذهاب المرأة إلى أماكن الكوافير لإزالة شعر الوجه واليدين؟

ج: المرأة لها أن تتزين الزينة المشروعة، على أن تكون هذه الزينة إما بتزيينها لنفسها أو تزيين امرأة من المسلمات المحافظات، أما أن تذهب إلى مثل هذه الأماكن التي فيها ريبة، وقد تكون فيها امرأة غير مسلمة، أو مسلمة غير متقيدة بتعاليم الإسلام، و لا يؤمن منها أن تصف محاسنها للرجال إلى غير ذلك مما يكون من المخالفات الشرعية فذلك غير مباح، والله تعالى أعلم.

س: سماحة الشيخ يصل الأمر في بعض صالونات التجميل إلى حد إزالة الشعر من العورة ووضع الحناء في مواضع حساسة من الجسد كالفخذ، بحجة التزين للزوج، ويقتضي ذلك أن تتكشف المرأة وتستسلم لمن يقوم بذلك، وجاءت الآن صرخة ما يسمى بالحمام المغربي الذي تقوم فيه العاملة بصالون التجميل بتقشير الجسم، ويتم ذلك بالليزر أو البخار أو

بالكريمات الخاصة بدعوى إزالة الخلايا الميتة، فما قول سماحتكم في هذه الأفعال التي تقوم بها مجموعة من النساء؟ ج: هذا كله من المحرمات، لأن المرأة المسلمة عند النساء المؤمنات الصالحات لا يجوز لها أن تكشف ما بين سرتها وركبتها إلا في حالة الضرورة القصوى، كحالة العلاج الذي لابد فيه من كشف ما يجب في الأصل ستره، أما أن تكشف المرأة هذه السوءة الكبرى لأجل التزين فذلك غير جائز، ولا يجوز للمرأة أن تطلع على عورة المرأة كما لا يجوز للرجل أن يطلع على عورة الرجل، والنساء اللواتي يقمن بهذه العملية من غير مؤمنات حتى ولو ادعين الإسلام، فلا يجوز للمرأة أن تظهر معهن زينتها فضلا عن كشف عورتها. والله المستعان

س: انتشرت في الآونة الأخيرة عادة جديدة لدى إقامة المهرجانات والحفلات سواء العامة أو العائلية، وهذه العادة هي الرسم على وجوه الأطفال بحيث تستخدم أصباغ لرسم حيوانات مثل القرود ونحوها أو قلوب، فما حكم من يقوم بذلك؟ وما حكم من يسمح بأن يعمل ذلك لولده؟

ج: كلاهما شريكان في استحقاق سخط الله تبارك وتعالى، فالله سبحانه وتعالى حرم على لسان رسوله تصوير ذوات الأرواح، فالنبي يقول: "إن أصحاب هذه الصور ليعذبون بها يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم"، فكأنما هم خلقوا خلقا حاولوا أن يضاهوا به خلق الله، وهذا من الأمور الخطيرة التي يترتب عليها الوعيد الشديد، فيجب اتقاء ذلك.

والله أعلم.

س: هل يجوز للمرأة أن تكشف عن عورتها في حالة العلاج إذا كانت الطبيبة غير مسلمة، ولم يكن هناك طبيبة متخصصة في هذا المجال؟

•

ج: إن كان العلاج ضروريا فلا مانع، إذ يجوز في حال الاضطرار ما لا يجوز في حال الاختيار س: هل من الجائز أن يقوم رجل طبيب مسلم أو غير مسلم بعمليات جراحية للنساء إذا تعذر وجود طبيبات

يقمن بهذه العملية؟

ج: يباح في الاضطرار ما لا يباح في الاختيار، فإن أمكن أن يتفادى ذلك بحيث يكون العلاج بغير العملية عندما تكون العملية غير ضرورية فإنه يجب أن يقتصر على العلاج الآخر إن لم توجد الطبيبة التي تقوم بهذا العلاج، وإن كانت العملية ضرورية وأمكن أن تقوم بها امرأة فلا يجوز للمرأة أن تتطيب عند رجل، وإن كانت العملية ضرورية ولم توجد امرأة تقوم بها فيباح أن يجري هذه العملية رجل لهذه المرأة، وفي هذه الحالة يؤمر أن يكون معها ذو محرم اللهم إلا إن تعذر ذلك، فإن الأمور ينظر فيها بقدر ظروفها وملابساتها، ويباح في حال الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار كما تقدم، والله تعالى أعلم.

س: ما حكم عمليات التجميل التي يندفع الناس إليها بسبب التشوه الخلقي؟

ج: عمليات التجميل تختلف بين عملية وأخرى، فإن كانت عمليات التجميل تبديلا لخلق الله بحيث يغير الإنسان ما ره الله تعالى عليه، فهذا غير جائز، فإنه من وحي الشيطان، الذي قال فيما ذكره من قصده في إغواء هذا الإنسان: (ولأضلتهم ولأمتينهم ولأمرتهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرتهم فليغير خلق الله ومن يتَّخذُ الشَّيْطان وليا من دون الله فقد

(168)