أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

خسر خسرانا مبينا) (النساء: 119)، فتبديل خلق الله أمر غير مستساغ قطعا، أما إن كانت لأجل إزالة تشوه وقع للإنسان حتى ولو كان هذا التشوه تشوها خلقيا ويؤدي به إلى الضرر سواء كان هذا الضرر جسديا أو نفسيا بحيث يشعر دائما كأنه أمام الناس مزدري و محتقر وينعكس أثر ذلك على نفسه، فلا مانع من إزالة التشوهات فحسب من غير تبديل لخلق الله.

والله تعالى أعلم

س: سماحة الشيخ ما حكم إجرء العمليات الجراحية التجميلية كتقويم الأنف أو تقويم الأسنان لإضفاء مظهر جميل

على صاحبه؟

ج:: ما كان تغييرا لخلق الله فهو غير جائز، أما إذا كان الإنسان مصابا بآفة أدت به إلى شيء من التغيير في طبيعة أنفه أو طبيعة أسنانه أو أصيب بحادث أدى به إلى ذلك فلا مانع من ذلك، لأن النبي أباح لعرفجة أن يصنع أنفا من الفضة، فلما نتنت أباح له أن يصنع أنفا من الذهب عندما قطعت أنفه والله أعلم.

س: هل في تركيب أسنان صناعية فوق الأسنان الأصلية محذور؟

ج: لا مانع من ذلك، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام أباح لعرفجة عندما قطعت أنفه أن يصنع أنفا من فضة ولما نتنت أنفه من الفضة أباح له أن يصنع أنفا من الذهب. س: ما حكم عملية زرع الأسنان؟

ام مركبة؟

ج: إن كان ذلك لا يترتب عليه شيء من المضرة فهو مما يباح و إلا فالمضرة مدفوعة.

س: ما حكم زراعة الأسنان زرعا لا تركيبا على كافة أنواعها، وإذا مات الإنسان وهي فيه كيف يفعل بها، سواء أكانت مزروعة

ج: لا مانع من زرعها إن تأتي ذلك، فإن أمكن نزعها بعد موته نزعت والا دفنت معه، والله أعلم. س: هل يجوز تقريب الأسنان المتفرقة إذا كان منظرها مشوها؟

ج: إن لم يكن ذلك يتوقف على خلعها ولا يؤدي إلى تبديل خلق الله فلا مانع منه. والله أعلم. س: امرأة لديها طفلة في وجهها شامة، إذا أزالت تلك الشامة أحدثت أثرا في وجهها هل يعد ذلك إجراما في حقها أو تشويها لوجهها من غير إذنها، وهل تعتبر تلك الشامة نعمة من الله فتبقى كما هي؟ ج: أما إذا كانت شامة لا تضر فلتدعها كما هي، وإن كانت تؤدي إلى ضرر بها أو تشوهها فلتستشر الأطباء في

إزالتها بطريقة لا تؤدي إلى الإضرار بها. (ii) س: هل يجوز أن تتحول فاطمة إلى ناصر؟

ج: خلق الله الجنس البشري كسائر أجناس الأحياء منقسما إلى نوعين حتى يتم التكامل بينهما، وخص كل نوع بخصائص ومزايا أظهرها ما يكون في الأعضاء التناسلية من فروق بين الذكر والأنثى، وقد تختلط هذه الخصائص فيؤدي اختلاطها إلى الشذوذ عن كلا النوعين، وهذا الذي يحصل في الخنثي الذي يجمع بين العضو الذكري والأنثوي، وقد أطال الفقهاء في شرح أحكامه الخاصة بميراثه وعبادته وغير ذلك من الأحوال، وللفرضيين عناية بالغة به، فلا يكاد كتاب مما ألف في الفرائض يخلو من باب خاص بأحكامه، وإذا كانت الخنوثة المعروفة عند غالب الناس هي اجتماع العضوين، فإن هنالك أحوالا أبعد في الشذوذ منها أن يولد الإنسان أنثى ظاهر الأمر فيه كل ما في الأنثى من علامات عضوية وخصائص نفسية ثم لا يلبث أن تنحسر أنوثته وتتكشف عن الذكورة التامة عند المراهقة أو البلوغ أو بعد ذلك بأمد قد يكون قصيرا أو طويلا، وهذا يعني أن الذكورة كانت كامنة وراء الأنوثة الشكلية الظاهرة فلا تلبث أن يجليها النمو الجسدي الذي يصحبه التطور النفسي، وقد يكون عكس ذلك وهو أن يولد المولود ذكرا ثم تنكشف أنوثته بنفس الطريقة، والسر في ذلك حسب ما يبدو أن الفطرة الحقيقية كانت مغشاة بالملامح والعلامات الشكلية الظاهرة إلى أن يأذن الله بانجلائها، وقد تناول هذا الموضوع بالبحث أحد الفقهاء المعاصرين وهو أستاذنا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي الميزابي فيما كتبه تعليقا على متن النيل في طبعته الثانية وذلك في تعليقه الطويل الذي تحدث فيه عن الخنثى، ومما جاء فيه: " أما تحول الأنثى إلى ذكر والذكر إلى الأنثى فقد انتقل علم ذلك بفضل تقدم التشريح من دور الخيال والأقاصيص إلى دور الحقيقة والواقع الملموس، وفيما سيرد عليك الخبر اليقين، ودونك ما قرره علم الفسيولوجية في هذا الموضوع: الخنوثة البشرية هي اجتماع الجنسين في شخص واحد، وهي نادرة جدا في الجنس البشري، وهذا الاتحاد لا يكون إلا ظاهريا، لأن الخنوثة البشرية بناء على ما أظهره البحث التشريحي دائما ما هي إلا نقص أو شذوذ في تكوين الأعضاء التناسلية وهي لا تشاهد تامة على الإطلاق إلا في العالم النباتي أو الحيوانات الدنية، ولقد أحدثت الخنوثة الظاهرة في الجنس البشري الناشئة عن شذوذ الأعضاء التناسلية جملة تغيرات في سجلات المواليد مواليد سجلت أسماؤها بكونها من جنس الإناث صارت فيما بعد ذكورا، وخلافها كان يظن بأنها من جنس الذكور انقلبت دفعة إلى إناث في سن البلوغ، ولم تكن الخناث المتعددة التي عرضوها في المدن الكبرى يشاهدها الناس وهي بين سن السادسة عشرة والخامسة والعشرين سوى نساء أو رجال شوهت أعضاء تناسلها، ولها الشبه بجنسين متحدين، ذلك أن منهم من كان لهم في وسط الصفن الخالي من الخصيتين فلق

(169)