أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٢٨أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي
المبحث الثالث
مشروعية التجميل في الكتاب والسنة
المطلب الأول: دعوة الإسلام إلى طهارة ونظافة الفكر:
فطرة الله التي فطر الناس عليها متأصلة في النفس البشرية السوية حيث غرس حب الجمال فيها، ودعا إلى طهارة فكرها وعدم حصر الجمال في مظهرها كما هو الحاصل في الحضارة الغربية الزائفة - التي جعلت الزينة في حدود البدن دون النظر إلى غيرها من المعاني ذلك بتوجيه النظر إلى صفحات الكون الواسع قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُّتِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ) الملك: " وقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلَةٍ وَلَا شَفِيعِ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَلمُ الغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَةٌ، وَبَدَأَ خَلَقَ الإنسان من طين السجدة: 4 - 7 ثم وجه نظرها في أصل تكوينها وعجائب خلقها قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الذاريات: 21، وإلى ما حولها قال تعالى: {وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَتَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أنقا لَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّوْ تَكُونُوا بِلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ رَسُوفٌ رَّحِيمٌ وَالخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرُ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَنكُمْ أجمعين)) هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُرُ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُم
10
بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ووَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَرَاتُ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمَا ذَرَا لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُختلفا الونه إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَكَرُونَ وَهُوَ الَّذِي سخر البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيبًا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيه وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنهَرا وَسُبُلًا
(24)