أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٢٩احكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
لعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلَمَتْ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (وَإِن تَعدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
النحل: 5 - 18
فشدّها سبحانه وتعالى إلى التطلع في مخلوقاته عامة وإلى جزئياتها خاصة لما فيها من إبداع حيث شدها إلى الألوان وتباينها، والأشجار وأشكالها والبحار ومكنوناتها صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَنْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ النمل:
النمل: 88.
المطلب الثاني: - الجمال مظهر من مظاهر التكريم الإلهي:-
نجد عناية الإسلام بهذا المخلوق الكائن الضعيف الذي أودع الله فيه من الأسرار العجيبة التي أهلته لأن يكون خليفة في الأرض وبوأه منافعها طولا وعرضا، فتوقفت عليه الحياة ونيطت به الرسالة وعمارة هذا الكون، وفضله على
كثير ممن خلق تفضيلا، وجعل له من الحجة برهانا ودليلا.
إن "الإسلام احترم الإنسان وكرمه من حيث هو إنسان بغض النظر عن دينه وجنسه ووطنه ولغته ولونه، فوهبه القوى العقلية والنفسية والروحية، ليسود الكوكب الأرضي ويعمره، وجعله خليفة عنه في إقامة الحق والعدل". (1)
فأسبغ الله عليه من النعم الظاهرة والباطنة، وامتن عليه بالتكريم على سائر خلقه، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْتَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) الإسراء: 70.
يقول قطب الأئمة: "ولقد كرمنا فضلنا على غيرهم من الحيوان. "بني آدم" بالعلم والفهم والنطق وحسن الصورة واعتدال المزاج واعتدال القامة وتناول الطعام والشراب باليد كما قال ابن عباس في تفسير الآية كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه بيده.
روي أن هارون الرشيد أحضر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال: جاء في تفسير جدك ابن عباس في قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ) جعلنا لهم أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق وفردها وأكل بأصابعه «وروي أنه كان مع أصحابه في سفر فأتوا على برك من ماء فكرعوا فيها بأفواههم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) عناصر القوة في الإسلام سيد قطب دار الكتاب العربي، بيروت لنبان، ص 309.
(25) -