أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

أن رسول الله: "بعث إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع منه عرقا ثم كواه عليه" (1)، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفجة يستبدل أنفه الذي أنتن بوضع الفضة بعد أن جدع بأنف من ذهب (2) إلا أن هذا التجمل والتزين جاء من منظور الإسلام مقيدا بقيود، وعليه محترزات، فمن هذه القيود، قيود ضبطت زينة الرجال، وأخرى ضبطت زينة النساء وأخرى عامة.

وقد جعلت هذه القيود ضوابط تحمي الإنسان من الإسراف والتبذير أو المبالغة في الحسن والجمال بما يخرجه عن الفطرة السوية، وهي سياج عن مكايد الشيطان ووساوسه، الذي توعد بالإضلال وتغيير خلق الله بالأماني الباطلة، قال تعالى: {إن يدعون مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَّنَا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنًا مَّرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (3) وَلَأُضِلَنَّهُمْ وَلَأُمِنينَهُمْ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِكُنَّ وَإِذَا الْأَنْعَامِ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيرنَ خلق الله وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِبًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا أَوْ لَيْكَ مَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا يَحيا (النساء: 117 - 121، حيث كان الإنسان الجاهلي مرتكس الفطرة، فبلغ به الأمر إلى أن يلبس حجارة أنواعا من الحلي ويزينها على هيئات النساء لتزيين الشيطان له بالأماني الباطلة وانصرافه به عن طريق الهداية ودفعه في مهالك الردى والغواية. والتغيير هنا هو تغيير فطرة الإيمان إلى الكفر، وقيل تغيير الحلال والحرام، وقيل "تغيير أحوال كلها بالظاهر كالتخنث، والوشم والوصل، والفلج، والنمص،

وغيرها" (3)

يقول القرطبي: "الغرور هو ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن مكروه أو

مجهول" (4)

(1) رواه مسلم (1730/ 4)، و أبو داود (5/ 4)، وابن ماجة (1156/ 2)، وأحمد (303/ 3 (371) وفي رواية "حسمه سعد بن معاذ مسلم (1731/ 4) عن جابر رضي الله عنه، و رواه أيضا أبو داود (5/ 4) (6)، وابن ماجة (1156/ 2)، وأحمد

(363/ 3)، والطيالسي (344/ 1) من منحة المعبود.

(2) سبق تخريجه.

(3) مفاتيح الغيب، التفسير الكبير، الفخر محمد بن عمر الرازي، دار الغد العربي، القاهرة، مصر، ط 1، ج 5 ص 452.

(4) تفسير القرطبي، مصدر سابق، جه ص 395.

(34)