أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

تحقيق أعلى درجة من النتائج، ذلك إنما هو نابع من أن بعض الجراحات تودي بالمريض إلى الوفاة، وحفظ النفس كلية من كليات الدين الخمسة والتي جاء الإسلام بحفظها، وقد تودي بعضو من الأعضاء فوجب حماية المريض من التلاعب من قبل الطامعين ثم إن ذلك من باب الاطمئنان والحفاظ على الصحة والحياة في عمومها.

ومستند هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين يمارسان مهنة الطب "أيكما أطب"؟ فقالا: يا رسول الله وفى الطب خير؟ فقال: أنزل الداء الذي أنزل الدواء" (1) ولما روي أن خاتنة بالمدينة ختنت جارية فماتت بسبب إنهاكها في التخفيض أو التختين فقال عمر بن الخطاب: ألا أبقيت كذا، وجعل ديتها على عاقلتها. (2)

?

الوفاء بالمواعيد والعقود فمن جهة المواعيد يجب على الطبيب مراعاتها في أوقاتها المحددة لإجراء الفحوصات والتحاليل والعلاج اللازم، وعدم العبث بها، إلا في حالة الضرروة القصوى كإنقاذ روح أو ما شابه ذلك فجوّز من باب المصلحة وهو من باب الاستثناء من الأصل، لأن تأخير الفحوصات والتحاليل قد يؤدي إلى الإضرار بالمريض وتأخير علاجه، وقد يصل به الأمر إلى الوفاة.

وفي حالة تعاقد الطبيب على القيام بالمهمات الطبية اللازمة لعلاج المرضى عندئذ يجب الوفاء بها وتحمل النتائج المترتب على عدم الوفاء وذلك في الحالات التي يتعذر إحالة المريض إلى غيره من الأطباء.

- {

النصح للمرضى: وهو من أهم الواجبات التي ينبغي على الأطباء ومساعديهم مراعاتها والقيام بها على الوجه المطلوب، حتى ولو كان هذا النصح يؤدي إلى فوات مصلحة دنيوية مادية عليهم، فما عند الله خير وأبقى. ويكون النصح من جهة الإمكانيات ومن جهة العواقب

فمن جهة الإمكانات حين يرى الطبيب أن الوسائل المتاحة لديه لا تحقق المصلحة المرجوة من العملية، ويحتاج المريض إلى معدات وآلات أخرى تتحقق فيها المصلحة بصورة أكيدة وواضحة، فإنه عليه أن يخبره بحقيقة الأمر ولا يقدم إلى العملية بدافع المال أو الإضرار بالمريض.

(1) موطأ مالك برقم 1482، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الطب، رقم (7).

(2) مصنف ابن أبي شيبة، ج 9 ص 323.

(45)