أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٥٤أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي
الفصل الثاني
أقسام جراحة التجميل
سعى جمهور الباحثين إلى تقسيم جراحة التجميل إلى قسمين أساسيين معتمدين في ذلك على ما جاء في كتاب أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها" (ص 182 - 188) للشيخ د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي، ويعد د. الشنقيطي من الأوائل الذين بحثوا هذه المسألة بحثا جيدا وأصل مسائلها تأصيلا دقيقا مبنيا على ما ورد عن الأطباء المختصين في ذلك.
حيث بين فضيلة الشيخ الدكتور أن جراحة التجميل تنقسم عند الأطباء إلى قسمين أساسيين يمكن رد جميع العمليات إليها وهي:
-1 - جراحة التجميل الضرورية والحاجية.
2 - جراحة التجميل التحسينية أو الاختيارية.
وقد أشار العلماء إلى هذا التقسيم من خلال أجوبتهم من ذلك قول سماحة الشيخ الخليلي في إحدى أجوبته: "لو" كان هذا التشوه تشوها خلقيا ويؤدي به إلى الضرر سواء كان الضرر ضررا جسديا أو كان ضررا نفسيا بحيث يشعر دائما كأنه أمام الناس مزدرى ومحتقر وينعكس أثر ذلك على نفسه ففي هذه الحالة لا مانع من إزالة التشوهات فحسب من غير تبديل لخلق الله (1) وقوله: "إن كان ذلك تغييرا للخلقة فلا يجوز أن تغيّر خلقة الله تبارك وتعالى، وإن كان ذلك من أجل أن يكون الإنسان أصيب بحادث مثلا - فأثر في جسمه وتشوه جسمه فإزالة هذه التشوهات من جملة العلاج ولا مانع منها (2)، وفي هذاين الجوابين إشارة واضحة إلى الجراحة الضرورية والحاجية.
ومن ذلك أيضا فتوى على موقع "فتاوى" الأزهر (3) عن الانتفاع بجلد المتوفى إلى الحي لعلاج الحروق فكان الجواب: "أن" للميت حرمة كحرمته حيا، فلا يتعدى عليه بكسر
أو شق أو غير ذلك وعلى هذا فيكون إخراج الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم فيه اعتداء عليهم غير جائز شرعا، إلا إذا دعت إليه ضرورة تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذي يصيب الميت.
(1) سؤال أهل الذكر 7 من ربيع الأول 1423 هـ، 2002/ 5/19 م الموضوع: عام، سؤال عن حكم جراحة التجميل. وفي هذ الجواب إشارة إلى نوعي الجراحة التجميلية الضرورية المقيدة والتحسينية.
(2) سؤال أهل الذكر 1 ربيع الأول 1426 هـ، يوافقه 2005/ 4/10 م الموضوع عام سؤال عن حكم عمليات التجميل. (3) موقع وزارة الأوقاف المصرية http://www.islamic-council.com
(50)