أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٥٧المبحث الثاني
أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
جراحة التجميل الضرورية والحاجية نماذج وأحكام
المطلب الأول: نزع الأجزاء الزائدة في بدن الإنسان
الزوائد إما أن يولد بها الإنسان (خلقية)، وإما أن تكون حادثة فتوجد نتيجة
مرض.
أولا: الزوائد التي يولد بها الإنسان:-
اختلف الفقهاء في ما إذا خلق الإنسان بأصبع زائدة أو سن زائدة أو أي شيء آخر فهل يجوز قطعها أو لا، ويرجع سبب الاختلاف إلى أن هذه الزوائد هل هي جزء من الخلقة الأصلية التي لا يجوز تغييرها؟، أم هي نقص وعيب في الخلقة
المعهود؟.
أولا: رأي المتقدمين:
ذهب المتقدمون من العلماء إلى جواز قطع الزوائد ما دام الضرر حاصلا بها، واختلفوا فيما لا ضرر فيه هل هو من تغيير خلق الله -تعالى- أم لا، وهذا ظاهر من بعض نصوصهم الآتية:
قال القرطبي: " قال أبو جعفر الطبري في حديث ابن مسعود دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة أو نقصان التماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت أسنانها أو وشرتها أو كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها …
إلى أن قال واستثني من ذلك ما يحصل به الضرر والأذى كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة في الأكل أو إصبع زائدة تؤلمها فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير كالمرأة". (1)
قال القاضي عياض: ويأتي على ذكره أي الطبري أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه لأنه من تغيير خلق الله تعالى ". (2)
(1) أحكام القرآن للقرطبي ج 5 ص 393، وانظر اللباس والزينة في الإسلام، د. عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، 1425 هـ - 2004 م، ط 1 ص 120، وذكره كلامه أبو ستة في حاشية الترتيب وأيده.
(2) أحكام القرآن للقرطبي ج 5 ص 393.
(53) -