أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

قال قطب الأئمة: قال ابن إسحاق من قومنا: "ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والإذاية، كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعوقها في الأكل، أو أصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها، والرجل في هذا الأخير كالمرأة". (1)

يلاحظ من النصوص السابقة أن الاعتداء على الزوائد لا يوجب على المعتدي القصاص عند بعض المتقدمين، لأنه لم يذهب بمنفعة ولا جمال، وإنما وجبت عليها حكومة لقطعها من دون إذن صاحبها، ولو قطعها بإذنه أو إذن وليه لا شيء عليه. (3) وبعضهم زاد على الحكومة بما يقدره الحاكم في حال الزائد أظهر جمالا لصاحبه. ثانيا رأي المتأخرين:

سئل سماحة الشيخ الخليلي هذا السؤال إذا زادت إحدى اليدين أو القدمين عن عدد الأصابع إلى ستة أصابع فأراد أهله قطع الأصبع الزائدة في أحد المستشفيات أو ما يسمى بالجراحة التجميلية فهل عليهم من حرج في ذلك؟

فأجاب: "لا بأس بذلك إن كان ذلك لا يضر به والله أعلم" وقال سماحته في جواب آخر: إن كان وجود تلك الأصبع يضره أو يشوهه فلا مانع من إزالتها مع اتقاء الضرر، والله أعلم.

الله

وجاء في فتاوى الأزهر: "يقول الله تعالى عن إبليس وَلَا مُرَتَهُمْ فَلَيُغَيرنَ خَلْفَ النساء: 119 تحدث علماء التفسير عن معنى هذه الآية وتطرقوا إلى الكلام عن الإصبع الزائدة وعن اللحية إذا نبتت للمرأة، وقال جماعة من الفقهاء: لا يجوز تغيير ذلك مطلقا لنص الآية، وقال آخرون بالجواز مستندين إلى أمرين: الأمر الأول أن معنى تغيير خلق الله لم يتفق عليه، فإن بعض المفسرين قالوا: المراد منه ما تدل عليه الآية (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَابَةِ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَام المادة: 103، وعلى هذا فهي ليست نصا قاطعا في الدلالة على التحريم، والأمر الثاني أن إزالة الإصبع أو السن الزائدة ليس المراد به تغيير خلق الله، بل المراد التحسين والتجميل لما خلق الله، وذلك غير حرام. وإذا كان الحديث الشريف لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة … وجاء فيه "المغيرات خلق الله " فإن اللعن يجوز أن يكون منصبا على التغرير والتدليس

(1) شرح النيل وشفاء العليل - الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش (ت: 1332 هـ)، ج 14 ص 179، مكتبة الإرشاد جده المملكة العربية السعودية. (2) أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي د. محمد عثمان شبير، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، بحث مأخوذ من الشبكة العالمية (الانترنت) ص 24

(55) -