أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٧١أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
ه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتتداووا ولا تتداووا بحرام". (2)
ه ما روي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوي، قال: نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا ووضع
له شفاء ". (3)
ووجه الدلالة أن هذين الحديثين نص في الأمر بالتداوي من الأمراض ومنها العيوب التي تجري لها هذه الجراحات.
ويرد على هذه المسألة تساؤل عن موقع النصوص الشرعية الناصة على تحريم تغيير خلقة الله تعالى فيها، فيجاب بأنه لا مكان لها في هذا النوع لما يلي: أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير فأوجبت استثناءه من النصوص الموجبة للتحريم.
أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه تغيير الخلقة عرضا، لأن الأصل فيه أن يقصد منه إزالة الضرر والتجميل والحسن جاء تبعا.
أن إزالة التشوهات والعيوب الطارئة لا يمكن أن يصدق عليه أنه تغيير لخلقة الله -تبارك وتعالى وذلك لأن خلقة العضو هي المقصودة من فعل الجراحة وليس المقصود إزالتها.
إزالة تشوهات الحروق والحوادث يعتبر مندرجا تحت الأصل الموجب لجواز معالجتها فالشخص مثلا إذا احترق ظهره أذن له في العلاج بالتداوي وذلك بإزالة الضرر وأثره، لأنه لم يرد نص يستثني الأثر من الحكم الموجب لجواز مداواة تلك الحروق فيستصحب حكمه
إلى الآثار ويؤذن له بإزالتها.
(1) هذا الشرط ذكرناه من ضمن الشروط العامة للعمليات الجراحية ص 47.
(2) رواه أبو داود (7/ 4)، رقم (3874) وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (9/ 2): إسناد صحيح. و الطبراني (254/ 24، رقم 649) قال الهيثمي (86/ 5): رجاله ثقات. والبيهقى (5/ 10، رقم 19465).
(3) رواه الترمذي (7/ 349، رقم: 1961)، وجاء أيضا من طريق آخر عند الطيالسي (ص 171، رقم 1232)، وأحمد (278/ 4، رقم 18478)، وأبو داود (3/ 4)، رقم (3855، والترمذى (383/ 4) رقم (2038) وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (368/ 4) رقم (7553)، وابن ماجه (1137/ 2) رقم (3436) وابن حبان (236/ 2، رقم 486) والطبراني (179/ 1، رقم 464)، والطحاوى (323/ 4)، والحاكم (20/ 1، رقم (416) وقال: صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان (2/. 200، رقم 1528).
(67)