أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

هذا؛ وينبغي دائما جعل شروط وضوابط إباحة العمليات الحاجية المبينة سلفا نصب كل عملية على حدة حتى يستبين للطبيب الرجحان وعدمه في قيامه بالعمليات

أو تركها

المطلب الثالث: غرس الأعضاء البديلة للأعضاء المفقودة.

فصل بعض الباحثين بين التدخل الجراحي في التجميل وبين غرس الأعضاء ومن هؤلاء د. إزدهار المدني أستاذة الفقه المساعد بكلية التربية بمكة المكرمة وقالت: "كنت أرى أنه أي غرس الأعضاء أمر وثيق الصلة بالتجميل، ثم بعد أن قرأت في الموضوع واستشرت واطلعت على بعض ما دوّن في هذا الموضوع ازددت قناعة بألا يضمن هذا الفصل أي جراحة التجميل -الحاجية أي أمر يتعلق بزراعة الأعضاء ذلك أني رأيت أن أي عضو يراد غرسه مهما كان يبدو في ظاهره بسيطا، فإن غرس الأطباء له يعتبر من قبيل الضرورة أو الحاجة، وهي تنزل منزلة الضرورة، نعم لا شك أن الغرس فيه معنى جمالي متحقق، لكنه ليس مقصودا بذاته، وإنما رفع الضرر أو المشقة كان هو المقصد الأصلي، وجاء التجميل تبعا له، لكن لو نظرنا إلى إزالة التشوهات الناتجة عن الحريق مثلا بعد علاجه وزوال الخطر، فإن الهدف قد يبدو حينها تجميليا محضا، وإن كان وجود هذه الآثار تترتب عليها آثار نفسية بعيدة المدى في كثير من الأحيان لكنها في مجملها يمكن أن تسمى إزالة التشوهات، وهذه أيضا من قبيل إزالة العيوب، لا من قبيل التحسين.

ومما عمق لدي الإحساس بصواب هذا الرأي، وجود ثلاث رسائل جامعية قدمت أو بعضها في غرس الأعضاء، والسؤال الشفوي لمؤلفة إحدى هذه الراسائل أكدت لي صواب ما رأيت … ". (1)

قلت: وحقيقة الأمر لا بد من تقسيم الأعضاء المستبدلة إلى ضرورية وغير ضرورية اصطناعية كانت أو حيوانية أو مستنسخة، فتركيب العين والأنف وبعض الأطراف الصناعية غير ضرورية لأنه لا يترتب منها إلا الناحية الجمالية فقط؛ لأن رفع الضرر أو المشقة غير حاصل؛ ولأنها لا تعود للمريض بنفع ملموس، كما يعود به النظر أو الشم أو اللمس وغيرها من الأشياء الضرورية، فيكون بذلك الجانب الجمالي غالب فيها، فيدخل ذلك في الجراحة التجميلية حيث إن منظر مفقوء العين ليس كمنظر صاحب العين الصناعية مثلا، وصاحب الأذن الصناعية ليس كفاقد الأذن، وفاقد الأنف كذلك.

(1) أحكام وتجميل النساء في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق ص 365.

(68)