أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٧٦

أحكام جراحة التجميل

في الفقه الإسلامي

مسخر للإنسان يجوز له إتلافه بالأكل والانتفاع بسائر أعضائه فكان التداوي به داخلا في عموم الإباحة الشرعية قال تعالى: {وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) النمل:. وقال سبحانه: {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي المائدة: 1، ولكن إن كان الحيوان محرما لذاته كالخنزير والكلب أو لغيره كالميتة فلا يجوز إلا بشرطي الحاجة الأكيدة الماسة وعدم وجدان المباح الذي يقوم

الصيد الله

مكانه". (1)

إلا أنه لا يزال استخدام الأعضاء الحيوانية في الإنسان على سبيل التجارب، ومعظم هذه التجارب والمحاولات التي جرت لم تكن ناجحة، ويرجع هذا الاختلاف إلى ضعف التطابق بين جنس الحيوان عن جنس الإنسان.

يقول د. محمد علي البار: " وقد قام الأطباء حديثا بمحاولة زرع قلب قرد في طفلة، وأدى ذلك إلى رفض الجسم بسرعة لهذا القلب، لهذا يتجنب الأطباء عمليات الغرس من الحيوانات للإنسان … ومع هذا فإن استخدام بعض أجزاء من الحيوان للإنسان أمر يستخدم حتى اليوم ومثاله … صمامات القلب من البقر والخنازير لإبدال الصمامات التالفة في الإنسان .. ". (2)

ومع ذلك فالأمل موجود حيث يسود اتجاه طبي اللجوء إلى أعضاء الحيوانات كأسلوب جذري لمواجهة نقص البدائل الآدمية.

2 - أعضاء اصطناعية:-

اتفق الفقهاء على جواز تركيب أعضاء معدنية بدلا من الأعضاء المبتورة، كاتخاذ سن أو أنملة أو أنف من ذهب إن اقتضت الضرورة أن يكون ذهبا لما روي عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن سعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي أن يتخذه من ذهب" (3)، وعلى خلاف فيما بينهم في

(1) أحكام القضايا الطبية (4) نقل الأعضاء، سلسلة دروس إعداد/ ماجد بن محمد الكندي الدرس 17، باعتماد سماحة الشيخ المفتي أحمد بن حمد الخليلي، ص 1.

(2) مجلة مجمع الفقه انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو ميتا د. محمد علي البار، ع 4 ج 1 ص 100. (3) سبق تخريجه و «يوم «الكلاب» هو بضم الكاف وتخفيف اللام وهو يوم معروف من أيام الجاهلية كانت لهم فيه وقعة مشهورة، والكلاب اسم الماء من مياه العرب كانت عنده الوقعة فسمى ذلك اليوم يوم الكلاب وقيل عنده وقعتان مشهورتان يقال فيهما الكلاب الأول والكلاب الثاني، وقوله ورق» هو بكسر الراء وهو الفضة في رواية النسائي «اتخذ أنفا من فضة» وكذا رواه الشافعي في "الأم ".

(72)