أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٨١

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

وفي هذه الصورة لا تخلو الأعضاء المراد نقلها من الإنسان الحي إلى مثله من

احتمالين:

1?

2?

الحكم:-

إما أن تكون فردية في الجسم، ويؤدي أخذها من الشخص المنقولة منه إلى وفاته وذلك مثل القلب والكبد، والدماغ. وإما أن يوجد لها بديل عنها يقوم بالمهمة بدلها مثل الكلية أو الخصية أو لا يوجد بديل عنها ولكن لا يؤدي أخذها إلى وفاة

المنقولة منه وذلك مثل نقل غريسة الجلد من شخص إلى آخر

•

فحكم الاحتمال الأول أي الأعضاء الفردية فإنه يحرم) على الإنسان أن يتبرع بهذا النوع من الأعضاء لشخص آخر حتى ولو كان الشخص الآخر مهددا بالوفاة إذا لم يتم إسعافه بذلك العضو الفردي كما يحرم على الطبيب الجراح ومساعديه أن يقوموا بفعل هذا النوع من النقل حتى ولو كان في حالة الاحتضار، يقول الشيخ محمد مختار السلامي: "إن الأعضاء المفردة الضرورية لا يجوز انتزاعها من صاحبها ما دامت الحياة سائرة فيه وإن وصل إلى حالة الاحتضار لأن وقت خروج الروح منه لا يعلم يقينا، كما أن المنقول إليه وإن كان ظاهره السلامة إلا أنه لا يعلم هل تسبق وفاته وفاة المحتضر أو تتأخر عنه (2)، ويقول في موضع آخر في مسألة التصرف في الأعضاء: " أن يبيع العضو ويأخذ بدله ثمنا قد يكون هذا الثمن مالا وقد يكون الثمن مبادلة عصب السمع بعصب البصر مثلا والحكم كسابقه، فالعقد باطل لأن الإنسان لا يبيع ما لا يملك لأن الحياة ملك الله وكذلك الجسم الإنساني في كل جزء من أجزائه". (3)

واستدل العلماء على هذا الحكم بالأدلة الشرعية التالية:-

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الأَهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ البقرة: 195، وقوله تعالى: (وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء: 29، وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا

عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة:)

2.

(1) مجلة مجمع الفقه، بحث بكر بن عبدالله أبو زيد ص 181 وانظر احكام القضايا الطبية (4) مصدر سابق ص 2 (2) مجلة مجمع الفقه، بحث الشيخ محمد المختار السلامي، عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي مفتي الجمهورية التونسية، ع 6 ج 3

1410 هـ - 1990 م ص 1748.

(3) مجلة مجمع الفقه، مصدر سابق ص 1750، وانظر بحث بكر بن عبدالله أبو زيد ص 184 - 185.

(77) -