أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٨٢أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي
ووجه الدلالة هو أن نقل الأعضاء الفردية مفضيا إلى الهلاك فيحرم فعله بناء على الآية الأولى، وهذه الأعضاء يؤدي أخذها إلى الموت وهو مفض إلى قتل النفس المتوعد عليه والنهي عنه في الآية الثانية، ثم إن النقل يكون بناء على هذا عدوان على النفس والعدوان منهي عنه كما هو ظاهر من الآية الثالثة.
وقد جاءت السنة النبوية بأدلة صريحة في خلود من قتل نفسه في نار جهم، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار خالدا مخلدا فيها أبدا" (1) وفي هذا دلالة واضحة على حرمة التعدي على النفس بالقتل وفي نقل بعض الأعضاء الفردية كالقلب والكبد قتل للنفس.
جهنم
وأما حكم الاحتمال الثاني وهي الأعضاء التي يوجد لها بديل يقوم مقامها في حال نقلها، وتقع هذه الصورة في الأعضاء الشفعية (الزوجية) واشتهر منه حاليا نقل الكلية، وقد يوجد في غير الأعضاء الشفعية، وينحصر ذلك في الجلد خاصة حيث يحتاج المحروق مثلا لقطعة من الجلد.
حکمه:-
اختلف العلماء المعاصرون في حكم نقل هذه الأعضاء الآدمية من شخص إلى شخص آخر إلى مذهبين:-
الأول: ذهب سماحة الشيخ الخليلي إلى أن "الإنسان لا يملك شيئا من جسمه فليس له أن يتبرع بشيء منه، وإنما يملك منفعته دون عينه، وهذا مما لا خلاف فيه بين علماء الأمة، على اختلاف مذاهبهم، وإن ترخص كثير من المتأخرين في نقل الأعضاء، فإن رأيهم مخالف لهذا الأصل المجمع عليه، ولئن امتنع أن يتصرف أحد في عضوه بنفسه، فمن باب الأولوية أن يمتنع تصرفه في عضو غيره، فإن ذلك من المحجورات سواء كان الغير حيا أم ميتا فإن للأموات حرمات في الإسلام" (2)
(1) رواه أحمد (254/ 2، رقم (7441، والبخاري (2179/ 5، رقم (5442)، ومسلم (103/ 1، رقم 109)، والترمذى (4/ 386، رقم (2044) صحيح. والنسائي (66/ 4، رقم (1965)، وابن ماجه (1145/ 2، رقم 3460). و رواه أيضا: الدارمي (252/ 2، رقم (2362)، وأبو عوانة (49/ 1، رقم (123) وابن حبان (325/ 13، رقم 5986)، والبيهقى (23/ 8،
رقم 15655).
(2) انظر فتوى مدرجة آخر البحث - سيأتي الكلام عليها في شروط المجيزين لنقل الأعضاء - جاء فيها: "فقد تأملت ما قيل في نقل الكلى لإسعاف للمرضى الذين أصيبت كلاهم بمرض مزمن يستعصي علاجه، فوجدت فقهاء المسلمين مختلفين في ذلك إلى قولين قول من تساهل، وقول من تشدد، والمسألة ليست بالهيئة، فإن جسد الإنسان ليس ملكا له ولا لغيره؛ ولذلك لا يجوز
(78)