أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

ويقول د. محمد الشنقيطي أن هذا القول هو: "قول الشيخ محمد متولي الشعراوي، والغماري (1)، والسنبهلي، والسقاف (2)، ود. عبدالسلام عبدالرحيم السكري، ود. حسن علي الشاذلي وهو ما يظهر من قول الدكتور يوسف قاسم حين قال: "أجمع علماء القواعد أن حق الإنسان في سلامة جسمه حق مشترك بين الإنسان وبين الله الغني ويقول علماء القواعد إن حق الله غالب، ومعنى أن حق الله غالب أن حق الإنسان في سلامة جسمه هو حق غير قابل للتنازل، فلا يجوز للإنسان أن يتنازل عن جزء من جسده أو عضو من أعضائه، لأن هذا الحق غير قابل للتنازل

له بيع شيء منه في حياته، كما ليس لورثته أن يتصرفوا فيه بعد مماته، وهذا من تكريم الله للإنسان ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)؛ لذلك أرى أنه لابد من وضع ضوابط تقيد الإباحة على رأي المجيزين … " وانظر سؤال أهل الذكر، الموضوع عام 14 من ربيع الآخر 1424 هـ، 2003/ 6/15 م. عندما سئل عن الفرق بين نقل الدم ونقل الأعضاء، جاء فيه ما يؤكد رأيها هذا ويوسع للمحتاج بأخذ رخصة من رخص في ذلك حين قال: "إلا أن جماعة العلماء المعاصرين نظرا إلى الظروف المعاصرة وكثرة الاحتياجات التي طرأت أباحوا التبرع بالأعضاء التي يحتاج إليها احتياجا شديدا من غير أن يكون هنالك ضرر على العضو كالتبرع بإحدى الكليتين لأجل أن الكلية الأخرى تسد مسدهما، أي تغني عن الكلية الأخرى، فهكذا أباح العلماء ذلك، ولكن مع هذا نحن نؤكد أيضا أن الإنسان الأصل فيه أنه لا يملك جسده، وهذا لا بد من أن يشرط بأنه لا يجوز أن يكون في مقابل ثمن لأن الإنسان ليس له أن يبيع جزءا من جسده إذ الإنسان يملك منفعة جسده ولا يملك الجسد نفسه، فهو يملك منفعة العضو ولا يملك العضو نفسه".

من

هذا؛ وقد كان لسماحة الشيخ رأي آخر قال به قبل سنوات من جوابه الآنف الذكر، قال فيه بجواز نقل الأعضاء الآدمية وأنها من باب الرحمة والشفقة بالآخرين وذلك عندما سئل في بث مباشر بإذاعة سلطنة عمان في برنامج واحة المستمعين، بتاريخ 21 من جمادى الآخرة 1421 هـ، الموافق 19 من سبتمبر 2000 م عن نقل الأعضاء فقال: "نقل الأعضاء هذه مسألة طرحت وبحثت، وأقول: لا بد أن تكون في قيود الأخلاق، لا أن تكون تجارة للاتجار بها، فالإنسان لا يتجر بأعضائه، اذ لا يملك أعضاءه، لكن أن يكون ذلك في قيود الأخلاق، لا بد من وضع الضوابط الشرعية.

المحاور: إذا كان رحمة وشفقة للآخر، هل يجوز؟ فأجاب: "على أي حال، نعم، لكن بشرط أن لا يكون ذلك مضرا بالمتبرع، فإن الإنسان لا يضر بنفسه، وإذا أمكن من خلال الاستنساخ ان توجد هذه الأعضاء فلا مانع من ذلك، وكذلك العقاقير التي تفضلتم بالإشارة إليها إن أمكن الحصول عليها من هذا الجانب أيضا، أو علاج للاعضاء المريضة من الإنسان بهذه الطريقة، أي إيجاد خلايا صحيحة لا مانع من ذلك، أما أن يكون الإنسان نفسه مستنسخا فهذا مما يؤدي إلى كارثة مفسدة، ويؤدي إلى انحلال الروابط الاجتماعية، فإن الله تبارك وتعالى جعل الروابط الاجتماعية بين الناس من أسبابها التطلع إلى المستقبل، فإن الإنسان أي أحد كان ينظر إلى ولده بأنه امتداد لحياته.

(1) الأمتاع والاستقصاء لأدلة تحريم نقل الأعضاء، حسن بن علي السقاف، ط 1، 1409 هـ - 1989 م، ص 22.

(2) المصدر السابق، ص 15.

(3) أحكام الجراحة الطبية ص 354 وما بعدها.

(79)