أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ٩٠

أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي

صريح الآيات الواردة في ذلك وعمومها، وما بعد حكم الله لأحد من حكم ولا قول ولا رأي. "وقال أيضا: "يجوز نقل الدم من شخص إلى آخر لإنقاذه من الهلاك، كما يجري به العمل في جميع المستشفيات" وقال: "وقد جرى العمل بهذا في جميع بلاد الإسلام في العصر الحاضر، وأجازه العلماء". (1)

وقد تكلم سماحة الشيخ الخليلي عن أهمية التبرع بالدم، وهل هو في الأساس تصرف مشروع أم لا، حيث يقول: "فإنه لا ريب أن الله تبارك وتعالى جعل التعاون سنة من سنن الحياة الإنسانية، إذ الإنسان قليل بنفسه كثير بأخيه، وقد جعل سبحانه كل أحد بحاجة إلى غيره، ومن أجل ذلك كان التعاون في مثل هذه القضية تعاونا مهما مشروعا لأن فيه إنقاذا لحياة بشر، ولأن فيه أيضا إنقاذا لصحة أقوام.

والحق وإن جعل الدم نجسا تعاطيه محرما كما دلت على ذلك الآيات القرآنية ودلت عليه الأحاديث النبوية الشريفة، إلا أنه جعل الضرورة تختلف أحكامها عن أحكام الاختيار، فنحن نرى أن الله مع تحريمه الدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله نص في كتابه العزيز على إباحة ذلك للمضطر، عندما قال عز من قائل فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغ ولا عاد فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ} البقرة: 173، والاضطرار قد يتصور أنه خاص بالمخمصة وهي الجوع لأن الله تبارك وتعالى قال: فَمَنِ اضْطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ) المائدة: 3، والواقع خلاف ذلك، فإن الاضطرار لا يخصص بكونه في مخمصة، أو لا يقيد بكونه في مخمصة، ذلك لأن ذكر المخمصة هنا إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، ومن المعلوم أن مفهوم المخالفة عندما يكون منطوقه واردا مورد الأغلب المعتاد لا يحتج به عند العلماء كما في قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إمْلَق الأنعام: 151، وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقِ) الإسراء: 31، فإن قوله: (مَنْ إِمْلَاقٍ) وقوله: (خَشْيَةَ املق) لا يقيد هذا الحكم بحيث يكون قتل الأولاد لغير الإملاق ولغير خشية الإملاق مباحا، لأن ذكر الإملاق وخشية الإملاق إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، ولأجل ذلك وجدنا فقهاء الأمة يكادون يجمعون على أن قول الله صلى الله عليه وسلم في تعداد المحارم * ورب بكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ النساء: 23، لا يقيد حكم المنع فيه بكون هذه الربائب في الحجور، لأن ذكر كونهن في حجور أزواج أمهاتهن إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، وإنما هنالك رأي شاذ ترك منذ أمد بعيد وعولت الأمة على أن الربائب حرام على أزواج أمهاتهن إن دخلوا بأمهاتهن سواء كن في حجورهم أو

(1) فتاوى الشيخ بيوض، مصدر سابق.

(86)