أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ٩١أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
لم يكن في حجورهم، وهكذا، فإذا قوله: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخمَصَة، إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد. وقد دلت الأدلة الكثيرة على إباحة التداوي بالمحرم من ذلك حديث العرنيين، ففي حديث أنس عند الإمام الربيع والشيخين وعند أصحاب السنن أن العرنيين جاءوا إلى النبي فاستوخموا المدينة المنورة فأباح لهم النبي و التداوي بأبوال الإبل (1)، وهذا لأجل ضرورة هذا التداوي وهكذا نجد أن الضرورات يباح معها ما كان محجورا، فلذلك قلنا بأن التداوي بالدم
بإدخاله في جسم المريض لا يمنع، ولكن لا بد من مراعاة أمور، من ذلك:
1 - أن يكون الدم المتبرع به زائدا عن حاجة المتبرع، فإنه إن كان مضطرا بنفسه فليس له أن يتبرع، إذ الإنسان لا يقتل نفسه ليحيي غيره، فإن قتل النفس حرام والله تعالى يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الهلكة (البقرة: 195، ويقول تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) النساء: 29 - 30، إلى غير ذلك من الأدلة التي تشدد في هذا.
•
2 - أن يكون النفع - نفع الدم - لذلك المريض المتبرع له أمرا متيقنا. 3 - أن يكون هذا بضبط وبدقة من قبل طبيب دقيق المعرفة يستطيع أن يعرف قدر ما ينفع ولا يضر سواء بالنسبة إلى المأخوذ منه أو بالنسبة إلى المأخوذ له. فنحن ندعو لمراعاة هذه الضوابط وهذه الأحوال". (2)
وقد أوجب سماحته نقل الدم في بعض المواضع فقال:" عندما يكون الإنسان عنده فضلة من الدم زائدة عن حاجته بنفسه ويجد مضطرا من إخوانه المسلمين بحيث تعرض حياته للخطر إن لم يتبرع له، وليس هنالك أي دم يمكن أن يعالج به، ففي هذه الحالة يصبح الأمر ضروريا وقد يصل إلى حد الوجوب". (3)
(1) جاء من طرق كثيرة عن أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله ^ المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله ^: " إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله، فبلغ ذلك النبي 8 فبعث فى أثرهم، فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا " انظر الربيع بن حبيب رقم 146، البخارى 69/ 1) و 382 و 251/ 2 2520 و 119/ 3، و 322299،29858/ 4 323) ومسلم (1030101/ 0 رقم: (4447) وأبو داود (4364 - 4368) والنسائي (166/ 2،5857/ 1 - 169) والترمذى (16/ 1) ، رقم 339 (3/ 2) وابن ماجه (861/ 2 رقم: 2578) وأحمد (10/ 3، 13، 11، 14، 16، 200،198، 233 27، 290) وعبد الرزاق (258/ 9)، رق 17132)، وابن أبي شيبة (437/ 6، رقم 32726).
،
234
?
>
(2) سؤال أهل الذكر الموضوع عام 14 من ربيع الآخر 1424 هـ، 2003/ 6/15 م. (3) سؤال أهل الذكر الموضوع عام 14 من ربيع الآخر 1424 هـ، 2003/ 6/15 م.
(87) -